الوصول إلى كفاية الأصول - الحسيني الشيرازي، السيد محمد - الصفحة ٤٤٧ - قاعدة الميسور
فى كل عام يا رسول اللّه؟ فأعرض عنه، حتى اعاد مرتين أو ثلاثا فقال:
ويحك و ما يؤمنك ان اقول نعم؟ و اللّه لو قلت نعم لوجب، و لو وجب ما استطعتم، و لو تركتم لكفرتم، فاتركونى ما تركتم، و انما هلك من كان قبلكم بكثرة سؤالهم و اختلافهم الى انبيائهم، فاذا امرتكم بشىء فأتوا منه ما استطعتم و اذا نهيتكم عن شىء فاجتنبوه [١].
و من
(في كل عام يا رسول اللّه؟ فأعرض عنه، حتى أعاد مرتين أو ثلاثا) في كل مرة يسأل عنه (صلى اللّه عليه و آله) و هو لا يجيب (فقال) (صلى اللّه عليه و آله): (ويحك و ما يؤمنك أن أقول نعم؟
و اللّه لو قلت نعم لوجب، و لو وجب ما استطعتم، و لو تركتم لكفرتم، فاتركوني ما تركتم، و انما هلك من كان قبلكم بكثرة سؤالهم و اختلافهم الى أنبيائهم، فاذا أمرتكم بشيء فأتوا منه ما استطعتم و اذا نهيتكم عن شيء فاجتنبوه) فان الظاهر من الحديث ان المراد بالاتيان حسب الاستطاعة في أفراد الواجب لا أجزائه، لانه في مقابل أن يؤتى به كل عام لا في مقابل أن يؤتى بالفعل كاملا غير منقوص.
لا يقال: ان الحج لا يجب حسب المستطاع، بل مرة واحدة.
لانا نقول: «أولا»- ان هذا الاشكال لا يصحح كون المراد من الاستطاعة بالنسبة الى الاجزاء.
و «ثانيا»- ان مقتضى الحديث هو ذاك لكن الدليل الخارجي دل على الوحدة، فلا بد و ان يحمل على الاستطاعة النوعية من حيث العدد، و من المعلوم ان النوع لا يستطيعون أكثر من مرة فتأمل.
(و) كيف كان لا يكون هذا الحديث دليلا على الميسور الذي اريد به الاستدلال على لزوم الاتيان بالناقص اذا تعذر بعض الاجزاء و الشرائط، و (من)
[١] السنن الكبرى للبيهقى ج ٤ ص ٣٣٦.