الوصول إلى كفاية الأصول - الحسيني الشيرازي، السيد محمد - الصفحة ٤٤٥ - قاعدة الميسور
و دلالة الاول مبنية على كون كلمة «من» تبعيضية لا بيانية و لا بمعنى الباء، و ظهورها فى
واجب و ان تعذر بعض أجزائه و شرائطه.
و انما قيدنا بالميسور مع أن الحديثين الآخرين مطلقان من هذه الحيثية:
«فما استطعتم» شامل حتى للجزء الواحد و كذلك «ما لا يدرك»، لان الظاهر من الحديثين بقاء الصدق، فالماء فقط فيما لو تعذر الاطعام المأمور به لا يقال له انه:
ما استطاع من الاطعام، كما لا يصح أن يقول: اني لم أدرك كل المأمور به- الذي هو الاطعام- فأردت أن لا أترك كله.
(و) لكن لا يخفى ان في التمسك بهذه الروايات لاثبات الوجوب بعد التعذر عن بعض الاجزاء و الشرائط نظرا، اذ (دلالة الاول) و هو قوله (صلى اللّه عليه و آله):
«اذا أمرتكم بشيء» الخ. مرددة بين ثلاثة احتمالات:
الاول: أن يكون «من» في قوله «منه» بيانية، فيكون بيانا للشيء لقوله «بشيء»، فالمعنى اذا أمرتكم بشيء فأتوا ذلك الشيء ما دام تستطيعون الاتيان به، و تكون «من» في المقام من قبيل «من» في قوله تعالى: «أَساوِرَ مِنْ ذَهَبٍ وَ يَلْبَسُونَ ثِياباً خُضْراً مِنْ سُنْدُسٍ وَ إِسْتَبْرَقٍ» أي فأتوا ذلك الجنس المأمور به ما دام الاستطاعة.
الثاني: أن يكون «من» للتعدية، فيكون المعنى «فأتوا به ما دام الاستطاعة».
الثالث: أن يكون «من» للتبعيض، نحو قوله تعالى: «مِنْهُمْ مَنْ كَلَّمَ اللَّهُ» فيكون المعنى فأتوا البعض الممكن منه.
اذا عرفت ذلك قلنا: ان دلالة الرواية على قاعدة الميسور (مبنية على كون كلمة «من» تبعيضية لا بيانية و لا بمعنى الباء) التي هي للتعدية (و ظهورها فى)