الوصول إلى كفاية الأصول - الحسيني الشيرازي، السيد محمد - الصفحة ٤٢١ - دوران الامر بين الاقل و الاكثر الارتباطيين
بقاء الامر الاول بعد العلم مع انه عقلى، و ليس إلّا من باب وجوب الاطاعة عقلا.
لانه يقال: ان الجزئية و ان كانت غير مجعولة بنفسها إلّا انها مجعولة بمنشإ انتزاعها، و هذا كاف فى صحة رفعها.
(بقاء الامر الاول بعد العلم) بكون السورة جزءا (مع أنه) أي وجوب الاعادة أمر (عقلي) لا شرعي (و ليس إلّا من باب وجوب الاطاعة عقلا) فوجوب الاعادة معناه وجوب اطاعة الامر باتيان المأمور به تاما- بعد ما فعله ناقصا-، و هذا أثر عقلي لبقاء الامر.
و الحاصل: انه حيث لم يأت بالمكلف به- اذ الاتيان الناقص كعدم الاتيان- يلزمه العقل باتيانه، فهذا أمر عقلي لا أثر شرعي من آثار الجزئية.
و على هذا فلا يمكن رفع الجزء المشكوك بحديث الرفع و نحوه.
(لانه يقال): نسلم أن الجزئية ليست مجعولة بنفسها و لا لها أثر شرعي، لكن لها جعل تبعي لانها أمر انتزاعي و منشأ انتزاعها بيد الشارع، اذ للشارع أن يصب أمره على مركب من أجزاء عشرة حتى ينتزع من كل جزء الجزئية و أن يصب أمرا على مركب من أجزاء تسعة حتى لا ينتزع من الشيء العاشر الجزئية، و اذ كانت الجزئية أمرا انتزاعيا و كان منشأ انتزاعها بيد الشارع كانت قابلة للرفع و الوضع، فاذا شك فيما صح التمسك بأدلة الرفع لرفعها.
و الحاصل: (ان الجزئية و ان كانت غير مجعولة بنفسها إلّا أنها مجعولة بمنشإ انتزاعها و هذا) القدر (كاف فى صحة رفعها) فاذا صح رفعها شملتها أدلة البراءة.