الوصول إلى كفاية الأصول - الحسيني الشيرازي، السيد محمد - الصفحة ٤١٩ - دوران الامر بين الاقل و الاكثر الارتباطيين
فبمثله يرتفع الاجمال و التردد عما تردد أمره بين الاقل و الاكثر، و يعيّنه فى الاول.
لا يقال:
جلسة الاستراحة جزء أم لا كان مقتضى «رفع ما لا يعلمون» [١] عدم جزئيته (فبمثله)- أي بمثل حديث الرفع- نحو «ما حجب اللّه علمه عن العباد» [٢] و شبهه (يرتفع الاجمال و التردد عما تردد أمره بين الاقل و الاكثر) سواء كان في العبادة أو في غيرها (و يعينه) عطف على «يرتفع»، أي يعين حديث الرفع الشيء المردد فيه (في الاول) أي في الاقل، و مرجع الضمير البارز في «يعينه» هو «ما» في قوله «عما».
(لا يقال): لا يتمكن حديث الرفع من رفع الجزئية المشكوكة، فلو شك في أن السورة مثلا جزء من الصلاة أم لا لا يمكن رفع جزئيتها بحديث الرفع، و ذلك لان الرفع انما يمكن بالنسبة الى ما يكون وضعه بيد الشارع، و الجزئية ليست بيد الشارع، و اذ لا يمكن وضعها لا يمكن رفعها.
بيان ذلك: ان المراد من الجزء اما الجزء الواقعي الذي له دخل فى المصلحة الواقعية- كدخل الخل في السكنجبين- حتى أنه لو لم يؤت به لم تأت المصلحة الواقعية و من المعلوم ان هذا تابع للواقع، فان كان الجزء دخيلا في المصلحة لم يرتفع هذا الدخل بحديث الرفع، فيكون حاله كحال «الخل» في المثال مما هو أمر تكويني لا دخل له في عالم التشريع، و ليس وضعه و رفعه بيد الشارع، و اما الجزء للمأمور به الذي هو الصلاة مثلا، فهذا تابع للجعل، و أن الشارع هل أمر
[١] الخصال باب التسعة ج ٢ ص ٤١٧ ط قم.
[٢] كتاب التوحيد ص ٤١٣ ط طهران مكتبة الصدوق- الكافى ج ١ ص ١٦٤.