الوصول إلى كفاية الأصول - الحسيني الشيرازي، السيد محمد - الصفحة ٣٠٨ - في أدلة الاحتياط
و ثانيا: انه تثبت الاباحة شرعا، لما عرفت من عدم صلاحية ما دل على التوقف أو الاحتياط للمعارضة لما دل عليها.
و ثالثا:
و قيام القرائن التكوينية على انها لم تخلق عبثا و انما للانتفاع، بل هذا هو حال الناس فلو أطلق المولى الغني جماعة من عبيده فى بساتينه الواسعة و لم يقل شيئا عن تصرفهم و عدم تصرفهم و لم يرسل أحدا لاقتطاف اثماره و تشذيب أشجاره و أخذ فاضل مياهه و لم يعين مصرفا لتلك أو أثمانها استقل العقل بأن التصرف فيها جائز و أنه لا يجوز ابقاؤها حتى تهدر الثمار بالسقوط و المياه بالغور و هكذا.
(و ثانيا) ان قولكم «لم تثبت الاباحة شرعا» محل اشكال ف (انه تثبت الاباحة شرعا، لما عرفت من عدم صلاحية ما دل على التوقف أو الاحتياط للمعارضة لما دل عليها) أي على الاباحة لكون أدلة الاباحة أظهر و كونها أخص، اما كونها أظهر فلانها نص في الجواز و أدلة الاحتياط ظاهرة في الحائطة، و أما كون أدلة الاباحة أخص فلانّها لا تشمل المقرونة بالعلم الاجمالي و البدوية قبل الفحص، بخلاف أدلة الاحتياط فانها تشملهما بالاضافة الى الشبهات البدوية بعد الفحص كما تقدم تفصيله.
(و ثالثا) بأنه لو سلمنا بكون الاصل في الاشياء الحظر و لم نقل بأن الادلة الشرعية تدل على الاباحة، لكن نقول مع ذلك لا بأس بارتكاب الشبهة لقاعدة قبح العقاب بلا بيان، فان العقل دل على كون الاشياء على الحظر في نفسها مع الغض عن قاعدة القبح اما بملاحظة قاعدة القبح فيجوز الارتكاب.
و الحاصل: ان اصالة الحظر انما هي بعنوان أولى و قاعدة القبح انما هي بعنوان ثانوي و لا تنافى بينهما، فان الاصالة مع قطع النظر عن الشرع و القاعدة