الوصول إلى كفاية الأصول - الحسيني الشيرازي، السيد محمد - الصفحة ٣٠٦ - في أدلة الاحتياط
و إلّا فالانحلال الى العلم بما فى الموارد و انحصار اطرافه بموارد تلك الطرق بلا اشكال كما لا يخفى.
و ربما استدل بما قيل من استقلال العقل بالحظر فى الافعال غير الضرورية قبل الشرع و لا أقل من الوقف و عدم استقلاله لا به و لا بالاباحة و لم يثبت شرعا اباحة ما اشتبه حرمته
(و إلّا) بأن علمنا بأن هذه الطرق القائمة تشتمل على المقدار المعلوم بالاجمال (فالانحلال) للعلم الاجمالي الكبير (الى العلم بما فى الموارد) التي قامت عليها الطرق (و انحصار أطرافه) أي أطراف العلم الاجمالي الكبير (بموارد تلك الطرق بلا اشكال) و يكون الانحلال حقيقيا لا حكميا (كما لا يخفى) اذ قد علمنا بمقدار المعلوم بالاجمال.
(و ربما استدل) للاخباري القائل بوجوب الاحتياط فى الشبهة البدوية (ب) دليل عقلي آخر، و ذلك (ما قيل من استقلال العقل بالحظر) أي المنع عن الجرى (فى الافعال غير الضرورية قبل الشرع) فان من الافعال ما هو ضروري يضطر الشخص اليه- كالتنفس و نحوه مما دل العقل على جواز الجرى فيه و لو لم يعلم بالاذن اللفظي- و من الافعال ما ليس كذلك- كشرب التتن المشتبه الحكم مثلا- فان العقل مستقل بعدم جواز ارتكابه لانه ملك المولى و لم يعلم الاذن فيه و كل تصرف فى ملك الغير بدون احراز رضاه قبيح (و لا أقل من الوقف) أي من توقف العقل (و عدم استقلاله لا به) أي بالحظر (و لا بالاباحة).
هذا كله قبل الشرع يعني قبل تشريع الاحكام أما بعده فما أجيز التصرف فيه جاز و ما لم يجز يبقى على حظره (و لم يثبت شرعا اباحة ما اشتبه حرمته) فيبقى على المنع العقلي الموجب ارتكابه للضرر و لو المحتمل منه.