الوصول إلى كفاية الأصول - الحسيني الشيرازي، السيد محمد - الصفحة ١٣٠ - فصل حجية الظن حال الانسداد
انه قضية اختصاص المقدمات بالفروع لعدم انسداد باب العلم فى الاصول، و عدم إلجاء فى التنزل الى الظن فيها، و الغفلة عن ان جريانها فى الفروع موجب لكفاية الظن بالطريق فى مقام تحصيل الامن من عقوبة التكاليف، و ان كان باب العلم فى غالب الاصول مفتوحا، و ذلك لعدم التفاوت فى نظر العقل فى ذلك بين الظنين.
و الحاصل: (انه) أي اختصاص الحجية بالظن بالحكم (قضية) أي مقتضى (اختصاص المقدمات بالفروع لعدم انسداد باب العلم في الاصول) فانما نتمكن من تحصيل العلم و العلمي بالطرق و الامارات، كأن نعلم بأن الخبر حجة، أو يقوم على حجيته دليل معتبر، فلا مجال لجريان مقدمات الانسداد في هذا الباب، بأن يقال: انا نعلم اجمالا بأن في المقام طرقا و لا يمكن تركها و لا الاحتياط فيها، فاللازم الاخذ بمظنون الطريقية و ترك غيرها من المشكوك و الموهوم.
(و) بهذا تبين (عدم إلجاء) موجب (في التنزل الى الظن فيها) أي في الاصول.
هذا غاية تقريب دليل من أوجب حجية الظن في حال الانسداد بالفروع.
(و) الجواب ان سبب هذا التخصيص هو (الغفلة عن) ما ذكرنا سابقا، ف (ان جريانها) أي جريان مقدمات الانسداد (في الفروع) كما سلّمه الخصم (موجب لكفاية الظن بالطريق في مقام تحصيل الامن من عقوبة التكاليف، و ان كان باب العلم في غالب الاصول مفتوحا) بأن لم تجر المقدمات في هذا الباب (و ذلك) الذي ذكرنا من حجية الظن بالطريق- و لو كان باب العلم فيها مفتوحا- (لعدم التفاوت في نظر العقل في ذلك) أي في كفاية الظن (بين الظنين)