الوصول إلى كفاية الأصول - الحسيني الشيرازي، السيد محمد - الصفحة ١٢٩ - فصل حجية الظن حال الانسداد
ان القطع بنفسه طريق لا يكاد تناله يد الجعل احداثا و إمضاء، اثباتا و نفيا.
و لا يخفى ان قضية ذلك هو التنزل الى الظن بكل واحد من الواقع أو الطريق، و لا منشأ لتوهم الاختصاص بالظن بالواقع الا توهم
في أول مبحث القطع من الكتاب (ان القطع بنفسه طريق) الى الاحكام لا جزء موضوع حتى يكون الواقع بما هو مقطوع موردا للاطاعة و المعصية، ف (لا يكاد تناله) أي القطع الطريقي (يد الجعل احداثا و إمضاء، اثباتا و نفيا) بأن يحدث الشارع الطريقية للقطع، أو يمضي طريقيته، أو ينفي الطريقية.
(و لا يخفى ان قضية ذلك) أى مقتضى كون المؤمّن حال الانفتاح هو القطع بأحد أمرين:
الواقع الحقيقي أو الجعلي (هو التنزل الى الظن) في حال الانسداد (بكل واحد من الواقع) كأن يظن حرمة التبغ (أو الطريق) كأن يظن حجية خبر الواحد القائل بحرمة التبغ- و ان لم يظن بحرمة التبغ- (و لا منشأ لتوهم الاختصاص) أى اختصاص حجية الظن في حال الانسداد (بالظن بالواقع) فقط حتى انه لو ظن ان خبر الواحد مثلا حجة لم يفد ذلك في العمل بمؤداه (الا توهم) ان مقدمات دليل الانسداد انما هي بالنسبة الى الفروع الفقهية، لما تقدم من كون المكلف به المعلوم اجمالا هو الاحكام الشرعية، و عليه فالانسداد لا يكون إلّا بالنسبة الى الفروع، و يكون الظن بالفرع حجة: أما الاصول: أعني الطرق الى الاحكام كالاجماع و الخبر و الشهرة- فانها لما لم تجر فيها مقدمات الانسداد لم يكن الظن حجة بالنسبة اليها.