الوصول إلى كفاية الأصول - الحسيني الشيرازي، السيد محمد - الصفحة ١٢٨ - فصل حجية الظن حال الانسداد
طريق شرعا و عقلا أو باتيانه الجعلى، و ذلك لان العقل قد استقل بأن الاتيان بالمكلف به الحقيقى بما هو هو- لا بما هو مؤدى الطريق- مبرئ للذمة قطعا، كيف و قد عرفت
العلم (طريق شرعا و عقلا) فليس طريقا مجعولا كالامارات و الطرق حتى ان الشارع لو لم يجعله لم يكن طريقا، فليس له دخل في الموضوع.
و هذه الجملة كتأكيد لما سبق من أن المكلف به هو الواقع فقط لا الواقع بقيد كونه معلوما.
الثاني: (أو باتيانه) أى باتيان المكلف به (الجعلي) بأن قامت امارة أو أصل على الحكم فتعلق القطع بذلك.
و الحاصل: ان العقل يحكم بأن المؤمّن هو الاتيان بالواقع الحقيقي أو الواقع الجعلي.
(و ذلك) الذي ذكرنا من كون المؤمّن حال الانفتاح هو الاتيان بأحد الامرين (لان العقل قد استقل بأن الاتيان بالمكلف به الحقيقي بما هو هو- لا بما هو مؤدى الطريق- مبرئ للذمة قطعا) فمن يقول بأن الاحكام قيدت بالطرق حتى انها لا تكفي إلّا اذا جاءت عن الطرق.
ليس لكلامه دليل، لما ذكرنا من ان العقل يرى وجوب اطاعة المولى بالاتيان بأحكامه، لا الاتيان بأحكامه المقيّدة بطرق خاصة حتى نقول بمثل ذلك في حال الانسداد و ان المعتبر هو الواقع المظنون بأن يكون المكلف به هو الواقع بقيد كونه مظنونا. و سيأتى تفصيل هذا الكلام عند التعرض لكلام صاحب الحاشية على المعالم.
و (كيف) يكون المكلف به هو الواقع المقيّد بالطريق (و قد عرفت)