الوصول إلى كفاية الأصول - الحسيني الشيرازي، السيد محمد - الصفحة ٦٥ - فصل فى الاجماع على حجية الخبر
- انه لو سلم اتفاقهم على ذلك لم يحرز انهم اتفقوا بما هم مسلمون و متدينون بهذا الدين أو بما هم عقلاء و لو لم يلزموا بدين، كما هم لا يزالون يعملون بها فى غير الامور الدينية من الامور العادية، فيرجع الى ثالث الوجوه- و هو دعوى استقرار سيرة العقلاء من ذوى الاديان و غيرهم على العمل بخبر الثقة
و بعضهم يعملون من باب الظن الانسدادى، و مع مثل هذا الاختلاف في وجه العمل كيف يمكن ان يقال بان اجماعهم على العمل كاشف عن رأي الامام بالحجية كما هو المطلوب (انه لو سلم اتفاقهم على ذلك) العمل بما هو خبر واحد لم يفد ايضا اجماعا كاشفا اذ (لم يحرز انهم اتفقوا بما هم مسلمون و متدينون بهذا الدين أو بما هم عقلاء و لو لم يلزموا بدين) كما نشاهد من عمل غير المسلمين باخبار الآحاد، فلا يكون ذلك اجماعا عمليا حتى يكشف عن رضاء الامام بذلك.
و ان شئت قلت: ان الاجماع المحتمل الاستناد ليس بحجة و هذا محتمل الاستناد الى العقل فلا حجية له، و الظاهر ان عمل العلماء و سائر الناس بخبر الواحد ليس بما هم متدينون و انما بما هم عقلاء (كما هم لا يزالون يعملون بها في غير الامور الدينية من الامور العادية ف) هذا ليس من الاجماع الذي هو اتفاق الفقهاء الكاشف عن رضا الامام و انما (يرجع الى ثالث الوجوه-) التي ذكروها تقريرا للاجماع على حجية خبر الواحد (و هو دعوى استقرار سيرة العقلاء من ذوى الاديان و غيرهم على العمل بخبر الثقة) لوضوح ان مدار الدنيا كلها على ذلك و شذ من لا يعمل به، بل نرى العقلاء انهم يعتمدون في اعز أشيائهم و هي نفوسهم على الثقة، فيركبون الطائرة التي يقودها ثقة عارف مع انه لو قصر لسقطت و هلكوا فاذا عملوا على طبق نظر الثقة في مثل نفوسهم فكيف لا يعملون بخبره في سائر