الوصول إلى كفاية الأصول - الحسيني الشيرازي، السيد محمد - الصفحة ٦٧ - فصل فى الاجماع على حجية الخبر
العلم و ناهيك قوله تعالى: «وَ لا تَقْفُ ما لَيْسَ لَكَ بِهِ عِلْمٌ» [١] و قوله تعالى: «إِنَّ الظَّنَّ لا يُغْنِي مِنَ الْحَقِّ شَيْئاً» [٢].
قلت: لا يكاد يكفى تلك الآيات فى ذلك فانه مضافا الى انها وردت ارشادا الى عدم كفاية الظن فى اصول الدين، و لو سلّم
(العلم) و من المعلوم أن خبر الواحد لا يفيد علما (و ناهيك) أي يكفيك فى الردع (قوله تعالى «وَ لا تَقْفُ ما لَيْسَ لَكَ بِهِ عِلْمٌ») فانه نهى صريح عن اتباع ما ليس بعلم (و قوله تعالى «إِنَّ الظَّنَّ لا يُغْنِي مِنَ الْحَقِّ شَيْئاً») و من المعلوم أن الغالب افادة الخبر للظن، و من الروايات قوله: و رجل قضى بالحق و هو لا يعلم [٣].
(قلت): يمكن الجواب عن هذا الاشكال بوجوه ثلاثة:
الاول: انه (لا يكاد يكفي تلك الآيات) و الروايات (في ذلك) الردع عن السيرة (فانه مضافا الى انها وردت ارشادا الى عدم كفاية الظن في اصول الدين) لان موردها ردع المشركين و اليهود و النصارى عن العمل على تقليد آبائهم الذي ليس مستندا الى العلم و انما كانت ارشادية، لان العقل مستقل بعدم جواز العمل بالظن في اصول الدين، اذ لما كانت الاديان و المذاهب كثيرة و مختلفة- و لو فرض عدم كثرتها كانت المحتملات العقلية كثيرة مختلفة- فالعقل يلزم بالاخذ بالمتيقن المعلوم دفعا للعقاب المحتمل على تقدير غيره و دفع العقاب المحتمل لازم عقلا كما لا يخفى.
الثاني: (و لو سلم) ان الآيات الرادعة و الروايات الناهية ليست مختصة
[١] الاسراء: ٣٦.
[٢] يونس: ٣٦.
[٣] فروع الكافى ج ٧ ص ٤٠٧ حديث: ١.