الوصول إلى كفاية الأصول - الحسيني الشيرازي، السيد محمد - الصفحة ٤٩٠ - شرائط أصل البراءة
إلّا أنه حقيقة لا يبقى لها مورد بداهة ان الدليل الاجتهادى يكون بيانا و موجبا للعلم بالتكليف و لو ظاهرا فان كان المراد من الاشتراط ذلك فلا بد من اشتراط ان لا يكون على خلافها دليل
الواقع المشكوك فيه- أي المجهول-، كما لو قال كل حيوان لم تعلم انه حرام أو حلال فهو حلال.
و من المعلوم انه لو كان في باب حكم منصب على الواقع لم يبق الواقع مجهولا حتى يكون مجال للاصل العملي، فلو دل دليل على ان لحم الارنب حرام لم يبق مجال للبراءة و اصالة الحل، لان اصل الحل يقول «كل لحم مجهول» و ذلك الدليل قال «لحم الارنب ليس مجهولا بل هو حرام».
و على هذا، فاذا دل دليل على وجود الضمان فى مورد لا يبقى مجال لدليل البراءة اذ البراءة تقول «اذا لم تعلم الضمان فأنت برىء» و ذاك الدليل يقول «أنت ضامن».
و الحاصل انه و ان لم يكن مجال للبراءة اذا عم دليل الضرر لمورد (الّا انّه حقيقة لا يبقى لها) أي للبراءة (مورد) بعد عموم دليل الضرر (بداهة ان الدليل الاجتهادي يكون بيانا و موجبا للعلم بالتكليف و لو) كان ايجابه (ظاهرا) لا واقعا، فان ادلة البراءة تعين التكليف الظاهري كما لا يخفى.
اذا عرفت الجواب عن شرط الفاضل التونى (ره) نقول: (فان كان المراد من الاشتراط) أي اشتراط البراءة بعدم الضرر (ذلك) الذي ذكرنا من عدم بقاء مورد للبراءة مع جريان أدلة الضرر (ف) أي وجه لتخصيص أدلة الضرر بالاشتراط بل (لا بد من اشتراط أن لا يكون على خلافها دليل)