الوصول إلى كفاية الأصول - الحسيني الشيرازي، السيد محمد - الصفحة ٤٧٠ - وجوب التعلم
و هو كاف فى صحة العقوبة، بل مجرد تركهما كاف فى صحتها، و ان لم يكن مؤديا الى المخالفة مع احتماله، لاجل التجرى و عدم المبالات بها. نعم
أ لا ترى ان المولى لو امر عبده بأن يطالع ما كتبه في الكتاب فيعمل على طبقه فلم يطالع العبد الكتاب و اتفقت المخالفة لم يعذره العقلاء بجهله أو غفلته حين العمل المخالف، اذ الغفلة العذرية هي التي كانت لا عن عمد أما لو كانت الغفلة و عدمها سواء بالنسبة الى المكلف حتى أنه لو التفت لكان آتيا بمقتضى البراءة- مثلا- أيضا لم تكن غفلته عذرا.
(و هو) أي الانتهاء الى الاختيار (كاف في صحة العقوبة) عقلا (بل) فوق ذلك، و هو انه لو اجرى البراءة و كان في الواقع غير محرم استحق العقوبة أيضا للتجري، ف (مجرد تركهما) أي ترك التعلم و الفحص (كاف في صحتها) أي صحة العقوبة (و ان لم يكن مؤديا الى المخالفة) و لكن انما يستحق العقوبة في صورة عدم الحرمة الواقعية (مع احتماله) أي احتمال الاداء الى المخالفة.
و انما قيدناه بذلك لانه لو قطع بعدم الاداء لم يتحقق التجري فلا وجه للعقاب.
نعم مع احتماله يستحق العقاب (لاجل التجري و عدم المبالات بها) أي بالمخالفة لكن هذا انما يصح على تقدير حرمة التجري كما هو مبنى المصنف (ره) أما من يرى عدم الحرمة فلا حرمة كما انه ربما يشكل على العقاب و لو قلنا بحرمة التجري، اذ ان حرمة التجري متوقفة على قصد المخالفة، كما لو شرب الماء بزعم أنه خمر.
و من المعلوم ان مجري البراءة لا يقصد المخالفة.
(نعم) ما ذكرنا من استحقاق العقاب لو لم يتعلم، فترك الواجب انما هو فيما كان الواجب مطلقا لا مشروطا، اذ التعلم في الواجب المطلق مقدمة مطلقة، فاذا