الوصول إلى كفاية الأصول - الحسيني الشيرازي، السيد محمد - الصفحة ٤٧١ - وجوب التعلم
يشكل فى الواجب المشروط و الموقت و لو ادى تركهما قبل الشرط و الوقت الى المخالفة بعدهما، فضلا عما اذا لم يؤد اليها، حيث لا يكون حينئذ تكليف فعلى أصلا لا قبلهما و هو واضح و لا بعدهما و هو كذلك،
لم يتعلم و ترك بسببه الواجب كان تاركا للواجب المطلق بسبب ترك مقدمته، و ذلك بخلاف الواجب المشروط كالحج مثلا، فانه قبل الاستطاعة مثلا لا يجب الحج فلا تجب مقدمته التي هي التعلم، فعدم تعلمه ليس ضارا، و اذا حصلت الاستطاعة و لم يكن له وقت التعلم فترك الحج بسببه لم يصح عقابه، فالتعلم قبل الوجوب للحج ليس بواجب و بعد الوجوب غير متمكن منه.
و مثله الواجب الموقت، و هو الذي له وقت خاص كصلاة الجمعة مثلا، فانه قبل دخول الوقت لا وجوب لها حتى تجب مقدمتها و بعد دخول الوقت لا يتمكن من التعلم، ف (يشكل) ما ذكرناه من العقاب على ترك الواجب لترك مقدمته الذي هو التعلم (في الواجب المشروط و) الواجب (الموقت) الذي له وقت خاص كصلاة الجمعة (و لو ادى تركهما) أي الفحص و التعلم (قبل الشرط) كالاستطاعة (و) قبل (الوقت) كالظهر (الى المخالفة بعدهما) أي بعد الشرط و الوقت (فضلا عما اذا لم يؤد اليها) أي الى المخالفة، و ذلك بخلاف الواجب المطلق الذي ذكرنا فيه انه و ان لم يؤد الى المخالفة كان معاقبا للتجري.
و انما قلنا بعدم العقاب و لو أدى الى المخالفة (حيث لا يكون حينئذ) أي حين كان الواجب مشروطا أو موقتا (تكليف فعلي أصلا لا قبلهما) أي قبل الشرط و الوقت، اذ لا وجوب للمشروط و الموقت حتى يترشّح منهما الوجوب الى المقدمة التي هي التعلم (و هو واضح) لا يخفى (و لا بعدهما و هو كذلك)