الوصول إلى كفاية الأصول - الحسيني الشيرازي، السيد محمد - الصفحة ٤٦٨ - اشتراط البراءة بالفحص
لقوة ظهورها فى ان المؤاخذة و الاحتجاج بترك التعلم فيما لم يعلم لا بترك العمل فيما علم وجوبه و لو اجمالا، فلا مجال للتوفيق بحمل هذه الاخبار على ما اذا علم اجمالا- فافهم. و لا يخفى اعتبار الفحص فى التخيير العقلى أيضا بعين ما ذكر فى البراءة، فلا تغفل.
التعلم على اخبار البراءة مطلقا (لقوة ظهورها) أي ظهور اخبار وجوب التعلم (في ان المؤاخذة و الاحتجاج بترك التعلم فيما لم يعلم) سواء كان من قبيل الشبهة البدوية أو من قبيل الشبهة المقرونة بالعلم الاجمالي (لا) ان المؤاخذة خاصة (بترك العمل فيما علم وجوبه و لو اجمالا) حتى لا تكون مؤاخذة في الشبهة البدوية (فلا مجال للتوفيق) بين الطائفتين (بحمل هذه الاخبار) الدالة على وجوب التعلم (على ما اذا علم اجمالا- فافهم) لعله اشارة الى ان مقتضى الجمع الصناعي بين الخبرين «الناس في سعة ما لا يعلمون» و «اطلبوا العلم» هو ما ذكره المشهور، لان ما لا يعلمون أعم من قبل الفحص و بعده، و اطلبوا العلم خاص بما قبل الفحص، اذ ما بعد الفحص لا يعقل الطلب، فلا حاجة الى التمسك بقوة الظهور و ما أشبه.
(و لا يخفى) انه لو دار الامر بين المحذورين- كما لو علم بوجوب صلاة الجمعة أو حرمتها- لم يجز اجراء اصالة التخيير العقلي قبل الفحص، بل اللازم الفحص أولا، ثم ان لم يظفر بالمرجح جرى أصل التخيير، و ذلك لان أصل التخيير من مقدماته عدم الرجحان، و ذلك مما لا يعلم إلّا بالفحص، ف (اعتبار الفحص فى التخيير العقلي أيضا بعين ما ذكر) من الدليل (في) باب (البراءة فلا تغفل) و انما خصه بالتخيير العقلي لان التخيير الشرعي الذي هو بين الروايات المتعارضة قد نص في دليله بأنه بعد الفحص عن الترجيح، كما ان التخيير العقلي