الوصول إلى كفاية الأصول - الحسيني الشيرازي، السيد محمد - الصفحة ٤٦٧ - اشتراط البراءة بالفحص
العمل بعدم العلم بقوله تعالى- كما فى الخبر-: «هلا تعلمت.؟» فيقيّد بها اخبار البراءة
(العمل بعدم العلم) يعنى ان من اعتذر يوم القيامة عن عدم عمله «بأنه لم يمكن يعلم» لا يقبل عذره بل يؤاخذ (بقوله تعالى- كما فى الخبر-: هلا تعلمت؟) فقد ورد في تفسير قوله تعالى: «فَلِلَّهِ الْحُجَّةُ الْبالِغَةُ» [١] انه يقال للعبد يوم القيامة:
هل علمت؟ فان قال: نعم، قيل له: فهلا عملت؟ و ان قال: لا، قيل له: فهلا تعلمت حتى تعمل [٢]؟
و حين ثبت وجوب التعلم و التفقه (فيقيد بها) أي بأدلة التعلم (أخبار البراءة) فيكون هكذا: الناس في سعة ما لا يعلمون بعد التعلم و الفحص.
و ربما قيل ان لاخبار التعلم و التفقه موردين:
«الاول» مورد العلم الاجمالي بأن يعلم اجمالا بوجود حكم في هذه الامور التي هي محل ابتلائه.
«الثاني» مورد الشك البدوي كما لو شك بدوا بأنه هل صلاة الجمعة واجبة أو هل شرب التتن حرام أو أشباه ذلك، فيجمع بين هذه الاخبار و بين أخبار البراءة نحو «رفع ما لا يعلمون» [٣] بتخصيص الطائفة الاولى بمورد العلم الاجمالي و تخصيص الطائفة الثانية بمورد الشك البدوي، و على هذا فلا يجب الفحص فى الشبهات الحكمية إلّا اذا كانت طرفا للعلم الاجمالي، لكن هذا الكلام غير تام بل اللازم أن تخصص أخبار البراءة بكلا الموردين، و ذلك بتقديم أخبار وجوب
[١] الانعام: ١٤٩.
[٢] تفسير نور الثقلين ج ١ ص ٧٧٦ عن أمالي الشيخ.
[٣] الخصال باب التسعة ج ٢ ص ٤١٧ ط قم.