الوصول إلى كفاية الأصول - الحسيني الشيرازي، السيد محمد - الصفحة ٤٥ - و منها آية النفر
الوجهين فى تفسير الآية لكى يحذروا اذا انذروا بها، و قضيته انما هو وجوب الحذر عند احراز ان الانذار بها كما لا يخفى، ثم انه اشكل ايضا بأن الآية لو سلم دلالتها على وجوب الحذر مطلقا فلا دلالة لها على حجية الخبر بما هو خبر
(الوجهين فى تفسير الآية) كما عرفت فى اول الآية (لكي يحذروا اذا انذروا بها) أى بمعالم الدين و انما كان تعليم معالم الدين انذارا و قبولها حذرا لان من لم يعمل بها استحق العقاب.
(و قضيته) أي مقتضى كون الحذر عقيب الانذار بالمعالم (انما هو وجوب الحذر عند احراز ان الانذار بها) أى بمعالم الدين، اذ لو لا الاحراز لم يعلم الشخص ان الانذار انما هو بالمعالم حتى يجب الحذر، فيكون حاله حال ما اذا قال «اذا جاء زيد فأكرمه» فان مقتضى ذلك احراز مجىء زيد فى وجوب اكرامه، اذ لو لا الاحراز لم تتحقق الشرطية التي هي مقدمة للحكم، و هذا وجه ثان لاشتراط الاحراز فى الموضوع (كما لا يخفى) و ان كان ربما يخدش فيه انه لا يحتاج الى الاحراز، بل يكفي صدق الانذار الحاصل بما يعتني بمثله العقلاء و ان لم يحرز الشخص احرازا وجدانيا.
(ثم انه اشكل أيضا) فى دلالة آية الانذار على حجية خبر الواحد مطلقا (بأن الآية لو سلم دلالتها على وجوب الحذر مطلقا) سواء حصل العلم أم لم يحصل من الانذار (فلا دلالة لها على حجية الخبر بما هو خبر) خال عن الانذار و التخويف اذا الآية تقول بحجية خبر المنذر و ليس ذلك إلّا اذا قارن الخبر مع الانذار، كأن يقول «من لم يصلّ كان جزاؤه جهنم» و من المعلوم ان كل خبر مروي