الوصول إلى كفاية الأصول - الحسيني الشيرازي، السيد محمد - الصفحة ٣٧٣ - فصل في دوران المكلف به بين المتباينين
و منه ظهر انه لو لم يعلم فعلية التكليف مع العلم به اجمالا:
اما من جهة عدم الابتلاء ببعض اطرافه، أو من جهة الاضطرار الى بعضها معيّنا أو مرددا: أو من جهة تعلقه بموضوع يقطع بتحققه اجمالا فى هذا الشهر-
موافقته القطعية لا تحرم مخالفته القطعية.
ثم انه يظهر من الشيخ و جماعة آخرين أنه يشترط فى وجوب الاحتياط في أطراف العلم الاجمالي: أن لا يكون الاطراف غير محصورة، و أن لا يكون بعضها خارجا عن محل الابتلاء، و أن لا يكون بعضها مضطرا اليه، و أن لا يكون تدريجيا.
لكن المصنف (ره) على أن جامع هذه الشرائط عدم فعلية التكليف، فان كان التكليف فعليا لم يفد شيء من ذلك على ما تقدم منه، فانه يرى دوران الامر مدار الفعلية فقط و لذا قال: (و منه) أي مما تقدم من كون التنجز دائرا مدار فعلية الواقع و عدمها (ظهر أنه لو لم يعلم فعلية التكليف مع العلم به) أي بالتكليف (اجمالا) لم تجب الموافقة و جازت المخالفة لعدم الارادة الفعلية للواقع.
ثم ان عدم الفعلية (اما من جهة عدم الابتلاء ببعض أطرافه) كما لو علم الشخص بأن أحد الإناءين نجس، لكن كان احدهما خارجا عن ابتلائه اطلاقا كما لو كان احدهما عنده و الآخر في بلاد نائية لا يرتبط به و لا يصل اليه (او من جهة الاضطرار الى بعضها) كما لو علم بنجاسة احد اناءين لكنه مضطر الى شرب احدهما- سواء كان المضطر اليه- (معينا) كما لو اضطر الى شرب هذا الاناء الابيض (او مرددا) كما لو اضطر الى ان يشرب الابيض او الاصفر من غير فرق بينهما (او من جهة تعلقه) اي التكليف المعلوم بالاجمال (بموضوع يقطع بتحققه اجمالا في هذا الشهر) من غير علم بزمان تحققه، كما لو علم انه يبتلى بمعاملة ربوية في