الوصول إلى كفاية الأصول - الحسيني الشيرازي، السيد محمد - الصفحة ٣٦٩ - فصل في دوران المكلف به بين المتباينين
و ان كان فعليا من غير هذه الجهة- فافهم.
ثم ان الظاهر انه لو فرض ان المعلوم بالاجمال كان فعليا من جميع الجهات لوجب عقلا موافقته مطلقا و لو كانت اطرافه غير محصورة
أي أطراف العلم الاجمالي (و ان كان) الحكم الواقعي (فعليا من غير هذه الجهة) أي من سائر الجهات، بحيث لو علم تفصيلا لتنجز، و انما ليس فعليا من جهة أنه لا يضاد الحكم الواقعي (فافهم) لعله اشارة الى ما تقدم من عدم الفرق عقلا و شرعا بين العلمين فى عدم صحة جعل الترخيص المضاد لها.
(ثم) انك قد عرفت أن المناط في جواز جعل الترخيص على خلاف العلم و عدم جوازه يناط بفعلية الحكم الواقعي و عدم فعليتها- أي ارادة المولى للواقع و كراهته لضده و عدمهما- و لذا كلما وجدت الفعلية بهذا المعنى لم يكن مجال لجعل الترخيص، و كلما لم توجد الفعلية بهذا المعنى كان مجال لجعل الترخيص.
و منه تبين ان ليس المناط كون الاطراف محصورة فلا يجوز في أطرافه أو غير محصورة فيجوز الترخيص فيها، اذ لو فرضنا كون الاطراف غير محصورة و كانت ارادة فعلية كيف يمكن جعل خلاف الواقع، و هل ذاك الا مناقضة للارادة الفعلية، فما يظهر من الشيخ (ره) و غيره من جعل المناط المحصورة فلا يجوز و غير المحصورة فيجوز ليس فى محله.
اللهم إلّا أن يريدوا أن غير المحصورة تلازم عدم الفعلية لعدم الارادة و الكراهة في غير المحصورة، ف (ان الظاهر أنه لو فرض أن المعلوم بالاجمال كان فعليا من جميع الجهات) حتى الارادة و الكراهة (لوجب عقلا موافقته مطلقا) بالاجتناب عن جميع أطرافه (و لو كانت أطرافه غير محصورة) كيفما فسرنا غير