الوصول إلى كفاية الأصول - الحسيني الشيرازي، السيد محمد - الصفحة ٣٥٩ - فصل في دوران الامر بين المحذورين
كان أحدهما المعيّن كذلك لم يكن اشكال فى عدم جواز طرحهما و الرجوع الى الاباحة لانها مخالفة عملية قطعية- على ما افاد شيخنا الاستاذ (قدس سره)- إلّا ان الحكم ايضا فيهما اذا كانا كذلك هو التخيير عقلا بين اتيانه على وجه قربى- بأن يؤتى به بداعى احتمال طلبه- و تركه كذلك لعدم الترجيح و قبحه بلا مرجح.
(كان أحدهما المعين كذلك) أي تعبديا كالصورة الثالثة (لم يكن اشكال فى عدم جواز طرحهما) أي طرح الحكمين المردد بينهما من الوجوب و الحرمة (و الرجوع الى الاباحة) كما اختير (لانها مخالفة عملية قطعية) و هو خارج عن موضوع البحث (- على ما افاد شيخنا الاستاذ) المرتضى ((قدس سره)-) فى الرسائل (إلّا ان الحكم أيضا فيهما) أي فى هاتين الصورتين كالصورتين الاخريين (اذا كانا كذلك) دائرا الامر فيهما بين الوجوب و الحرمة (هو التخيير عقلا بين اتيانه على وجه قربى) كأن يذبح المردد بين الشاة و الغزال قربة الى اللّه تعالى (بأن يؤتى به بداعى احتمال طلبه و) بين (تركه كذلك) أي على وجه قربى بأن يترك ذبح المردد قربة الى اللّه تعالى (لعدم الترجيح) لاحدهما على الآخر (و قبحه) أي الترجيح (بلا مرجح).
و هكذا حال ما لو كان أحدهما المعين قربيا، كأن يطوف قربة الى اللّه أو يترك مطلقا. و الحاصل ان الدوران بين الفعل و الترك آت فى الصور الاربعة، و انما الفرق أن الصورة الاولى و الرابعة لا يمكن المخالفة القطعية فيهما و الصورة الثانية و الثالثة يمكن المخالفة القطعية فيهما، و الوجوه الاربعة المذكورة فى أول الفصل جارية فى صورتين فقط كما سبق.