الوصول إلى كفاية الأصول - الحسيني الشيرازي، السيد محمد - الصفحة ٣١٥ - الأمر الاول توقف جريان أصالة البراءة شرعا و عقلا على عدم وجود أصل موضوعى
فانه اذا ذبح مع سائر الشرائط المعتبرة فى التذكية فأصالة عدم التذكية تدرجها فيما لم يذك، و هو حرام اجماعا كما اذا مات حتف انفه،
و لذا قال: (فانه اذا ذبح مع سائر الشرائط المعتبرة في التذكية) من الاسلام و القبلة و الحديد و التسمية و فرى الاوداج- في مثل الغنم- (فأصالة عدم التذكية تدرجها فيما لم يذك) لعدم العلم بقابلية المحل.
و ان قلت: لا أثر لاجراء أصالة عدم التذكية. اذ الحرمة و النجاسة معلقتان على كون الحيوان ميتة و بأصالة عدم التذكية لا يثبت كونه ميتة، اذ بأصالة عدم أحد الضدين لا يثبت الضد الآخر، لما تقرر في مبحث الاستصحاب من أن الاصل لا يثبت لوازمه العادية و العقلية، و اذا لم تفد أصالة عدم التذكية الحرمة و النجاسة فى الحيوان لم تجر، إذ لا أثر لها، و حينئذ يشك فى طهارة هذا الحيوان المذبوح و في حليته فأصالة الطهارة و الحلية محكمة. و الحاصل انه ليس فى المقام أصل موضوعي فتصل النوبة الى الاصل الحكمي.
قلت: الحرمة و النجاسة كما تترتبان على الميتة تترتبان على غير المذكى اذ الخارج انما هو المذكى فقط فمهما لم نعلم بها جرت الحرمة و النجاسة، و على هذا فلا حاجة لاثباتها اثبات كون الحيوان ميتة، بل أصالة عدم التذكية كافية لترتيب الاثرين.
و الى هذا الجواب أشار بقوله: (و هو حرام اجماعا كما) هو حرام (اذا مات حتف أنفه) في المجازات النبوية: ان هذه الكلمة من مجازات النبي (صلى اللّه عليه و آله) فكأن الحيوان الذي يموت يخرج روحه من أنفه بخلاف الحيوان الذي يذبح