الوصول إلى كفاية الأصول - الحسيني الشيرازي، السيد محمد - الصفحة ٣٠٩ - في أدلة الاحتياط
انه لا يستلزم القول بالوقف فى تلك المسألة للقول بالاحتياط فى هذه المسألة لاحتمال أن يقال معه بالبراءة لقاعدة قبح العقاب بلا بيان.
و ما قيل: من أن الاقدام على ما لا تؤمن المفسدة فيه كالاقدام على ما تعلم فيه المفسدة ممنوع،
بعد تشريع الاحكام. أ لا ترى ان العبد لا يجوز له التصرف في ملك المولى لكن لو بين المولى أحكاما و أودعها في كتاب ثم قال للعبد «هذه كل أحكامي التي لا يجوز التخلف عنها» يرى العقل جواز ارتكاب المشتبه الذي لم يذكر حكمه في ذلك الكتاب، ف (انه لا يستلزم القول بالوقف في تلك المسألة) أي مسألة كون الاصل في الاشياء الحظر أو الاباحة (للقول بالاحتياط في هذه المسألة) أي مسألة الشبهة البدوية، فمن الممكن ان نقول في تلك المسألة بالحضر و نقول في هذه المسألة بالبراءة (لاحتمال أن يقال معه) أي مع القول بالوقف في تلك المسألة (بالبراءة) في هذه (لقاعدة قبح العقاب بلا بيان) كما عرفت تفصيله.
و ربما اشكل على جريان قاعدة قبح العقاب بلا بيان فيما نحن فيه بأن المشتبه يحتمل فيه المفسدة و ما يحتمل مفسدته مثلما يقطع بمفسدته يجب الاجتناب عنه و على هذا فلا تجرى القاعدة و تبقى اصالة الحظر الثابتة قبل الشرع بحالها مستمرة الى ما بعد الشرع.
و فيه ما أشار اليه المصنف (ره) بقوله: (و ما قيل من ان الاقدام على ما لا تؤمن المفسدة فيه كالاقدام على ما تعلم فيه المفسدة) فلا يجوز ارتكاب الشبهة عقلا لاحتمالها للمفسدة (ممنوع) لما أشرنا اليه سابقا من ان المفسدة ان اريد بها الضرر الاخروي- أي العقوبة- فهي مأمونة لقبح العقاب بلا بيان، و ان اريد الضرر