الوصول إلى كفاية الأصول - الحسيني الشيرازي، السيد محمد - الصفحة ٣٠٧ - في أدلة الاحتياط
فان ما دل على الاباحة معارض بما دل على وجوب التوقف أو الاحتياط.
و فيه أولا: انه لا وجه للاستدلال بما هو محل الخلاف و الاشكال و إلّا لصح الاستدلال على البراءة بما قيل من كون تلك الافعال على الاباحة.
ان قلت: دل الدليل الشرعي على الاباحة كقوله «خَلَقَ لَكُمْ ما فِي الْأَرْضِ، [١] كُلُوا مِنَ الطَّيِّباتِ، [٢] كل شيء حلال» [٣] و غيرها. قلت: هذا غير تام (فان ما دل على الاباحة معارض بما دل على وجوب التوقف أو الاحتياط) فيتساقطان و يبقى الاصل العقلي بحاله سليما عن المعارض.
(و فيه أولا:) ان كون الاصل فى الاشياء الحظر محل الخلاف، فقد ذهب جماعة من الفقهاء الى ان كون الاصل فى الاشياء هو الاباحة و (أنه لا وجه للاستدلال) على المدعى (بما هو محل الخلاف و الاشكال و إلّا لصح الاستدلال على البراءة) فى المشتبه (بما قيل) و ذهب اليه غير واحد (من كون) الاصل العقلي فى (تلك الافعال) غير الضرورية (على الاباحة) فيقال: يجوز ارتكاب المشتبه لان الاصل في الاشياء الاباحة، فان المنع عن التصرف فى ملك الغير انما يكون بالنسبة الى الناس و أما بالنسبة الى اللّه عزّ شأنه فالاصل الجواز بعد ظهور استغنائه تعالى،
[١] سورة البقرة: ٢٩.
[٢] المؤمنون: ٥١.
[٣] الفقيه ج ٣ باب الصيد و الذبائح حديث: ٩٢ و قد مران متن الحديث هكذا:
كل شىء يكون فيه حلال و حرام، فهو لك حلال ابدا حتى تعرف الحرام بعينه فتدعه.- و البحار ج ٢ ص ٢٧٣ عن الكافى و لفظه: كل شىء هو لك حلال حتى تعلم أنه حرام بعينه فتدعه.