الوصول إلى كفاية الأصول - الحسيني الشيرازي، السيد محمد - الصفحة ٣٠٥ - في أدلة الاحتياط
لما كان يجدى القول بأن قضية اعتبار الامارات هو كون المؤديات احكاما شرعية فعلية ضرورة انها تكون كذلك بسبب حادث و هو كونها مؤديات الامارات الشرعية هذا اذا لم يعلم ثبوت التكاليف الواقعية فى موارد الطرق المثبتة بمقدار المعلوم بالاجمال
لم يفد قيام الطريق على القول بالسببية- الذي ظن الخصم افادته للانحلال قطعا- لانه يوجب علما حادثا بالتكليف، فان الطريق سبب للتكليف على ما هو المفروض فلا يوجب انحلال العلم الاجمالي بالتكاليف الواقعية، و يكون حال قيام الطريق- على السببية- حال ما لو علمت بأن احدى هذه الاواني العشرة نجس ثم علمت علما ثانيا بأن احدى هذه الخمسة أيضا نجس، فان العلم الثاني لا يوجب انحلال العلم الاول حتى لم يجب الاجتناب عن الخمسة الأخر.
و الحاصل: انه لو لم نقل بالانحلال الحكمي على الطريقية (لما كان يجدى القول بأن قضية اعتبار الامارات هو كون المؤديات أحكاما شرعية فعلية) على نحو السببية و الموضوعية (ضرورة انها) أي مؤديات الامارات (تكون كذلك) أي احكاما شرعية (بسبب حادث و هو) أي السبب الحادث (كونها مؤديات الامارات الشرعية) و قد عرفت أن مثل ذلك العلم الحادث لا يوجب الانحلال.
ثم ان (هذا) الذي ذكرنا من كون قيام الاصول و الامارات موجب لانحلال العلم الاجمالي- على الطريقية- و ان الانحلال و ان لم يكن حقيقيا لكنه حكمى انما يكون (اذا لم يعلم ثبوت التكاليف الواقعية فى موارد الطرق المثبتة) للتكليف (بمقدار المعلوم بالاجمال) بأن احتملنا خطأ جميع الطرق و عدم اصابتها للواقع، أو احتملنا خطأ كثير منها بحيث لم يكن علمنا بالاصابة بمقدار المعلوم بالاجمال فانه حينئذ يكون قيام الطرق بحكم الانحلال و ليس انحلالا حقيقيا