الوصول إلى كفاية الأصول - الحسيني الشيرازي، السيد محمد - الصفحة ٢٩٢ - في أدلة الاحتياط
ضرورة ان ما دل على حلية المشتبه أخص بل هو فى الدلالة على الحلية نص، و ما دل على الاحتياط غايته انه ظاهر فى وجوب الاحتياط. مع ان هناك قرائن دالة على انه للارشاد، فيختلف ايجابا و استحبابا حسب اختلاف ما يرشد اليه،
في أوامر الاطاعة-.
(ضرورة ان ما دل على حلّية المشتبه أخص) مما دل على الاحتياط (بل هو في الدلالة على الحلية نص) صريح (و ما دل على الاحتياط غايته أنه ظاهر في وجوب الاحتياط) فيقدم النص على الظاهر- كما هو القاعدة المطردة في جميع موارد تعارض النص و الظاهر- و السر ما تقدم من أن الظاهر يمكن الاغماض عن ظاهره و الابقاء على أصله بخلاف النص فانه لا مجال له الا الطرح (مع أن هناك قرائن دالة على أنه) أي الاحتياط (للارشاد) أي حكم العقل (فيختلف ايجابا و استحبابا حسب اختلاف ما يرشد اليه) فان كان المرشد اليه واجبا- كالشبهة في أطراف العلم الاجمالي- كان الاحتياط واجبا لحكم العقل، و ان كان المرشد اليه مستحبا- كالشبهة البدوية- كان الاحتياط مستحبا لحكم العقل بذلك.
و أما القرائن الدالة على كون الامر بالاحتياط ارشادا فهي ان في كثير منها علل الاحتياط بأنه سبب للتحرز عن المحذور و نحوه مما ظاهره الارشاد، كقول أمير المؤمنين (عليه السلام) «حلال بيّن و حرام بيّن و شبهات بين ذلك، فمن ترك ما اشتبه عليه من الاثم فهو لما استبان له أترك و المعاصي حمى اللّه فمن يرتع حولها يوشك أن يدخلها» [١].
و رواية الباقر (عليه السلام) قال: كان جدي رسول اللّه (صلى اللّه عليه و آله) يأمر بترك الشبهات بين الحلال
[١] الفقيه ج ٤ ص ٥٣.