الوصول إلى كفاية الأصول - الحسيني الشيرازي، السيد محمد - الصفحة ٢٨٣ - فصل في أدلة البراءة
الافعال التى تكون ذات المصالح و قبح ما كان ذات المفاسد ليست براجعة الى المنافع و المضار، و كثيرا ما يكون محتمل التكليف مأمون الضرر. نعم ربما يكون المنفعة أو المضرة مناطا للحكم شرعا و عقلا.
ان قلت: نعم و لكن العقل يستقل بقبح الاقدام على ما لا يؤمن مفسدته أوانه كالاقدام على ما علم مفسدته
(الافعال التي تكون ذات المصالح) و هي التي أوجبها الشرع (و قبح ما كان ذات المفاسد) و هي التي نهى عنها الشرع (ليست براجعة الى المنافع و المضار) الشخصية.
و قوله «ليست» خبر لقوله «ان المصالح» (و كثيرا ما يكون محتمل التكليف مأمون الضرر) فنقطع بعدم الضرر مع انه نحتمل التكليف (نعم ربما يكون المنفعة أو المضرة) الدنيويتان (مناطا للحكم شرعا و عقلا).
فتحصل: ان الشيء المشتبه وجوبه أو حرمته لا مانع من جريان البراءة بالنسبة اليه اذ العقاب الاخروي مأمون فيه لقاعدة قبح العقاب بلا بيان، و الضرر الدنيوي- أولا- لا يلازم محتمل الحرمة، فمحتمل الحرمة لا يلزم أن يكون محتمل الضرر و هكذا بالنسبة الى محتمل الوجوب- و ثانيا- دفع الضرر القطعي الدنيوي غير لازم عقلا و شرعا فكيف بالضرر المحتمل.
(ان قلت: نعم) احتمال الوجوب لا يلازم احتمال المنفعة و احتمال الحرمة لا يلازم احتمال المضرة، و كذلك لا يلازمان احتمال العقاب الاخروي (و لكن العقل يستقل بقبح الاقدام على ما لا يؤمن مفسدته أو انه كالاقدام على ما علم مفسدته) و هذا المقدار كاف فى لزوم العقل الاجتناب، فان المفسدة المحتملة مما لا شك