الوصول إلى كفاية الأصول - الحسيني الشيرازي، السيد محمد - الصفحة ٢٨٠ - فصل في أدلة البراءة
فلا يكون مجال هاهنا لقاعدة وجوب دفع الضرر المحتمل كى يتوهم انها تكون بيانا كما انه مع احتماله لا حاجة الى القاعدة بل فى صورة المصادفة استحق العقوبة على المخالفة، و لو قيل بعدم وجوب دفع الضرر المحتمل
بل المؤاخذة تكون معلومة العدم و الضرر معلوم الانتفاء (فلا يكون مجال هاهنا لقاعدة وجوب دفع الضرر المحتمل كي يتوهم انها) أي قاعدة دفع الضرر المحتمل (تكون بيانا) فلا مجال لقاعدة قبح العقاب بلا بيان، فقاعدة قبح العقاب بلا بيان تكون رافعة لموضوع قاعدة دفع الضرر المحتمل، و انما تجري قاعدة دفع الضرر المحتمل فى أطراف العلم الاجمالي (كما انه مع احتماله) أى احتمال العقل للضرر (لا حاجة الى القاعدة) أي قاعدة دفع الضرر المحتمل (بل في صورة المصادفة) أي مصادفة الفعل للمضر (استحق العقوبة على المخالفة) للواقع (و لو قيل بعدم وجوب دفع الضرر المحتمل).
و الحاصل: ان هاتين القاعدتين- قاعدة قبح العقاب بلا بيان، و قاعدة دفع الضرر المحتمل- لهما موردان و لا ترتبط احداهما بالاخرى، فان جرت قاعدة قبح العقاب بلا بيان لم يبق مورد لقاعدة دفع الضرر المحتمل، اذ لا احتمال للضرر حينئذ و ان لم تجر قاعدة قبح العقاب بلا بيان جرت قاعدة دفع الضرر المحتمل، بل فوق ذلك و هو انه لو لم تجر قاعدة القبح يلزم عقلا اجتناب الضرر المحتمل- و ان قلنا بأنه لا دليل لوجوب دفع الضرر المحتمل- و ذلك لانه لو صادف العمل الواقع المعاقب عليه حسن العقاب و لا مانع عنه، لان المفروض عدم قبح العقاب، فالعقل يلزم باجتناب المحتمل لئلا يصادف الواقع فيعاقب.
و النتيجة انه لو جرت قاعدة قبح العقاب بلا بيان جاز الارتكاب للمشتبه، و لو