الوصول إلى كفاية الأصول - الحسيني الشيرازي، السيد محمد - الصفحة ٢٧٠ - فصل في أدلة البراءة
مع امكان أن يقال: ترك ما احتمل وجوبه مما لم يعرف حرمته فهو حلال- تأمل.
(و منها) قوله (عليه السلام) «الناس فى سعة ما لا يعلمون» [١] فهم فى سعة ما لم يعلم أو ما دام لم يعلم وجوبه أو حرمته و من الواضح انه
و ان كان هناك قول بالتفصيل بالعكس بجريان البراءة في الشبهات الوجوبية دون التحريمية.
(مع امكان أن يقال) في وجه تعميم الرواية للشبهات الوجوبية: ان (ترك ما احتمل وجوبه مما لم يعرف حرمته فهو حلال) اذ الفعل المردد بين الوجوب و غير الحرمة- كدعاء الرؤية- يكون تركه مرددا بين الحرمة و غير الوجوب، فيثبت حلية تركه بسبب الرواية، ف (تأمل) و لعل وجهه ان إرجاع الشبهات الوجوبية الى الشبهة التحريمية بهذه الكيفية خلاف ظاهر الرواية، فان ظاهرها أن كلما دار بين الحرمة في الفعل و غير الوجوب كان مجرى البراءة.
(و منها) أي من الروايات التي استدل بها للبراءة (قوله (عليه السلام) «الناس في سعة ما لا يعلمون») و «ما» في الرواية اما ظرفية توقيتية فيقرأ «سعة» بالجر، و يكون المعنى الناس في سعة من التكليف ما دام لم يعلموا بها، و اما موصولة مضاف اليها للسعة و يكون المعنى الناس في سعة الشيء الذي لا يعلمونه (فهم في سعة ما لم يعلم) بناء على الموصولة (أو) في سعة (ما دام لم يعلم وجوبه أو حرمته) بناء على الظرفية.
و من المعلوم ان ذلك شامل للشبهات الوجوبية و التحريمية التكليفية و الوضعية الحكمية و الموضوعية (و) على هذا لا يجب الاحتياط مطلقا، اذ (من الواضح أنه)
[١] غوالى اللئالى ج ١ ص ٤٢٤.