الوصول إلى كفاية الأصول - الحسيني الشيرازي، السيد محمد - الصفحة ٢٥٩ - فصل في أدلة البراءة
عن العقاب بلا بيان و المؤاخذة بلا برهان كما يخرج بهما. و قد انقدح بذلك ان رفع التكليف المجهول كان منة على الامة حيث كان له تعالى وضعه بما هو قضيته من ايجاب الاحتياط فرفعه- فافهم. ثم
ترك التكليف الواقعي (عن العقاب بلا بيان و المؤاخذة بلا برهان كما يخرج) المولى بالاحتجاج (بهما) أي بالايجاب و التحريم الطريقيين. و هذا دليل على وحدة التكليف اذ لو كان التكليف بالطريق و بذي الطريق تكليفين مستقلين لم يصح الاحتجاج بأيهما كما لا يخفى.
(و قد انقدح بذلك) الذي ذكرنا من كون التكليف المجهول كان مقتضيا لايجاب الاحتياط تحفظا عليه (ان رفع التكليف المجهول كان منة على الامة) كما هو ظاهر قوله عليه الصلاة و السلام «رفع ..» (حيث كان له تعالى وضعه بما هو قضيته) أي وضعه بهذه الكيفية (من ايجاب الاحتياط ف) لم يضعه بل (رفعه) تفضلا (فافهم) لعله اشارة الى الفرق بين الاحتياط و بين سائر الاوامر الطريقية، فان في ترك الاحتياط تجريا يستتبع العقاب و ان أتى بالتكليف الواقعي، كما لو صلى الى طرف واحد- فيما اشتبهت القبلة- و ترك سائر الجهات و صادفت تلك الجهة الواقع فانه يعاقب للتجري- كما هو خيرة المصنف- و هذا ليس كسائر الاوامر الطريقية التي لا عقاب لها قطعا.
(ثم) ان المحتملات العقلية في قوله (عليه السلام) «رفع ما لا يعلمون» [١] أربعة: لان «ما» الموصولة اما أن يراد بها «الحكم» و اما أن يراد بها «فعل المكلف»، فعلى الاول يراد أن الحكم الذي لا يعلم مرفوع، و على الثاني يكون المحتملات ثلاثة:
الاول: رفع الفعل حقيقة، و هذا محال اذ لم ترفع أفعال المكلفين، كشرب التتن
[١] الخصال باب التسعة ج ٢ ص ٤١٧ ط قم.