الوصول إلى كفاية الأصول - الحسيني الشيرازي، السيد محمد - الصفحة ٢٥١ - فصل في أدلة البراءة
و قد استدل على ذلك بالادلة الاربعة: أما الكتاب فبآيات أظهرها قوله تعالى: «وَ ما كُنَّا مُعَذِّبِينَ حَتَّى نَبْعَثَ رَسُولًا» [١].
و فيه: ان نفى التعذيب قبل اتمام الحجة ببعث الرسل لعله كان منة منه تعالى على عباده مع استحقاقهم لذلك،
أحدهما أرجح، و أن لا نقول بالتخيير، أما اذا كان أحدهما أرجح فاللازم العمل بالراجح، و ان قلنا بالتخيير فاللازم العمل بأحدهما.
(و قد استدل على ذلك) الذي ذكرنا من جريان البراءة في المشتبه مطلقا (بالادلة الاربعة) الكتاب و السنة و الاجماع و العقل.
(أما الكتاب ف) قد استدل (بآيات) منه (أظهرها قوله تعالى: «وَ ما كُنَّا مُعَذِّبِينَ حَتَّى نَبْعَثَ رَسُولًا») و وجه الاستدلال بها ان الآية كناية عن نفي العذاب بدون اتمام الحجة، فالبعث كناية عن البيان، و الآية حكم عام لا بالنسبة الى الامم السابقة فقط، و العذاب أعم من الدنيوي و الاخروي، فالآية تدل على ان البيان اذا لم يكن هناك حكم فيجوز اجراء البراءة.
(و فيه) ان الآية تدل على نفي التعذيب، و نفي التعذيب أعم من عدم الاستحقاق و من عدم الفعلية منة، فالمؤمن لا يعذب لانه لا يستحق و العاصي المشفوع له لا يعذب و ان استحق. و اذا تحقق ذلك قلنا: (ان نفي التعذيب قبل اتمام الحجة ببعث الرسل لعله كان منة منه تعالى على عباده مع استحقاقهم لذلك) التعذيب، فلا تدل الآية على عدم الاستحقاق حتى تدل على البراءة، و انما تدل على نفي الفعلية، و نفي الفعلية لا ينافي وجود الحكم كما في العصاة، فان عدم عقابهم فعلا لامر من عفو أو شفاعة لا يدل على عدم وجود تكليف
[١] الاسراء: ١٥.