الوصول إلى كفاية الأصول - الحسيني الشيرازي، السيد محمد - الصفحة ٢٢٥ - الاول في حجية الظن في اصول الدين
و المراد من المجاهدة فى قوله تعالى: «وَ الَّذِينَ جاهَدُوا فِينا لَنَهْدِيَنَّهُمْ سُبُلَنا» هو المجاهدة مع النفس بتخليتها من الرذائل و تحليتها بالفضائل، و هى التى كانت اكبر من الجهاد، لا النظر و الاجتهاد و إلّا لأدى الى الهداية، مع انه يؤدى الى الضلالة و الجهالة
(و المراد من المجاهدة في قوله تعالى «وَ الَّذِينَ جاهَدُوا فِينا لَنَهْدِيَنَّهُمْ سُبُلَنا» [١] هو المجاهدة مع النفس بتخليتها من الرذائل) كالكبر و الغرور و الجبن و البخل و ما أشبه (و تحليتها بالفضائل) كالتواضع و العفة و السخاء و الشجاعة و ما أشبهها (و هي التي كانت أكبر من الجهاد) مع الاعداء، كما في حديث أن رسول اللّه (صلى اللّه عليه و آله) قال لاصحابه- بعد رجوعهم من محاربة المشركين- قد بقى عليكم الجهاد الاكبر. قالوا: و ما هو يا رسول اللّه؟ قال: الجهاد مع النفس [٢]. و في حديث آخر: ان أعدى عدوك نفسك التي بين جنبيك [٣]. و لو قلنا ان المراد بالجهاد أعم من الجهاد في باب اصول الدين ليتفقه أو في باب تزكية النفس لتتصفى، فلا ربط للآية بالمقام لانها لم تدل على ان كل أحد يتمكن من الجهاد الذي هو محل الكلام، فالآية مثل قولنا «كل من اشترى بستانا ربح» فانه لا يدل على أن كل أحد يتمكن من اشتراء البستان.
أما ما ذكره المصنف في وجه عدم التعميم بقوله: (لا النظر و الاجتهاد و إلّا لادى الى الهداية مع انه) كثيرا ما (يؤدي الى الضلالة و الجهالة) كما نرى بالنسبة الى كثير من الفلاسفة التي تؤدي فلسفتهم الى الانحراف، ففيه ما أشار
[١] العنكبوت: ٦٩.
[٢] فروع الكافى ج ٥ ص ١٢.
[٣] بحار الانوار ج ٧٠ ص ٦٤.