الوصول إلى كفاية الأصول - الحسيني الشيرازي، السيد محمد - الصفحة ٢٢٠ - الاول في حجية الظن في اصول الدين
المراد من «ليعبدون» هو خصوص عبادة اللّه و معرفته، و النبوى انما هو بصدد بيان فضيلة الصلوات لا بيان حكم المعرفة، فلا اطلاق فيه أصلا، و مثل آية النفر انما هو بصدد بيان الطريق المتوسل به الى التفقه الواجب
(المراد من «لِيَعْبُدُونِ») فى الآية (هو خصوص عبادة اللّه)، و ما ذكر من تفسيره ب «ليعرفون» لم نجده فى رواية بل ذكره بعض التفاسير و لا حجية فيه، فالآية لا ترتبط بنا أصلا.
و قوله (ره): (و معرفته) انما هو على تقدير صحة ذلك، أي انه لو صح التفسير المذكور كان المراد خصوص معرفته تعالى لا معرفة كل شيء، و المتعلق- و ان كان محذوفا- إلّا أن القرينة تدل عليه فلا عموم.
(و النبوي) أي قوله: «و ما أعلم شيئا ...» (انما هو بصدد بيان فضيلة الصلوات لا بيان حكم المعرفة فلا اطلاق فيه أصلا) كما لا يخفى، فان من مقدمات الاطلاق أن يكون المولى فى صدد البيان من تلك الجهة، فلو لم يكن فى صدد البيان بالنسبة اليها و ان كان فى صدد البيان من سائر النواحي لم يفد فى الاطلاق، و لذا ردوا تمسك الشيخ باطلاق «فَكُلُوا مِمَّا أَمْسَكْنَ عَلَيْكُمْ» [١] على حلية موضع العض، لعدم كون المطلق فى صدد البيان من هذه الجهة.
(و مثل آية النفر) و هى قوله تعالى «فَلَوْ لا نَفَرَ مِنْ كُلِّ فِرْقَةٍ مِنْهُمْ طائِفَةٌ لِيَتَفَقَّهُوا فِي الدِّينِ وَ لِيُنْذِرُوا قَوْمَهُمْ إِذا رَجَعُوا إِلَيْهِمْ لَعَلَّهُمْ يَحْذَرُونَ» [٢] كما تقدمت الاشارة اليها (انما هو بصدد بيان الطريق المتوسل به الى التفقه الواجب) و أنه بالنفر ثم
[١] المائدة: ٤.
[٢] التوبة: ١٢٢.