الوصول إلى كفاية الأصول - الحسيني الشيرازي، السيد محمد - الصفحة ١٠٦ - الرابع دليل الانسداد
و لو لم نقل بكون العلم الاجمالى منجّزا مطلقا أو فيما جاز أو وجب الاقتحام فى بعض أطرافه كما فى المقام حسب ما يأتى، و ذلك لان اهمال معظم الاحكام و عدم الاجتناب كثيرا عن الحرام مما يقطع بأنه مرغوب عنه شرعا و مما يلزم تركه اجماعا.
ان قلت:
جواز اهمال تلك الاحكام قطعية ضرورية (و لو لم نقل بكون العلم الاجمالى منجزا مطلقا) بل يجوز ارتكاب جميع أطرافه أو بعضه سواء فى حال الاضطرار أم لا (أو) لم نقل بكون العلم الاجمالى منجزا (فيما جاز أو وجب الاقتحام فى بعض أطرافه) للاضطرار و نحوه (كما فى المقام) حيث يجب الاقتحام حتى لا يختل النظام (حسب ما يأتى) فى تنبيهات العلم الاجمالى بأن الدليل اذا قام على جواز الاقدام فى بعض أطرافه لم يجب الاحتياط عقلا فى الباقي لانه اذا جاز بعض الاطراف كان التكليف بالنسبة الى الباقى مشكوكا، و مع الشك لا يكون تكليف اذ يكون ذلك من العقاب بلا بيان.
(و ذلك) الذي ذكرنا- من كون المقدمة الثالثة قطعية و ان لم نقل بتنجيز العلم الاجمالى- (لان اهمال معظم الاحكام) بترك واجبات كثيرة (و عدم الاجتناب كثيرا عن الحرام مما يقطع بأنه مرغوب عنه شرعا و مما يلزم تركه اجماعا) بل ضرورة و بعد هذا الاجماع و الضرورة لا مجال للقول بأنه لا محذور فى ترك العمل بتلك الاحكام بعد عدم لزومه الكفر، فان مخالفة الضروري من الدين كفر مضافا الى ان المحذور ليس الكفر فقط.
(ان قلت:) قوام هذه المقدمة العلم الاجمالي لانه هو الذي يمنع من اهمال تلك الاحكام، و حيث ثبت عدم تنجيز العلم الاجمالي لا يبقى مجال لهذه