الوصول إلى كفاية الأصول - الحسيني الشيرازي، السيد محمد - الصفحة ٦٩ - تذنيب
قلت: فيه ان الارادة تتعلق بامر متأخر استقبالى كما تتعلق بأمر حالى، و هو أوضح من ان يخفى على عاقل فضلا عن فاضل، ضرورة ان تحمل المشاق فى تحصيل المقدمات فيما اذا كان المقصود بعيدة المسافة و كثيرة المئونة ليس إلّا لاجل تعلق ارادته به و كونه مريدا له قاصدا اياه لا يكاد يحمله على التحمل الا ذلك،
(قلت): هذا الاشكال على الواجب المعلق غير صحيح، اذ (فيه) عدم صحة الكلام في المقيس عليه، لوضوح (أن الارادة) التكوينية (تتعلق بأمر متأخر استقبالي كما تتعلق بأمر حالي) فقد يريد الانسان السفر في حال الارادة و قد يريد في يوم آخر (و هو أوضح من أن يخفى على عاقل فضلا عن فاضل، ضرورة أن) المقصود لو كان له مقدمات كان (تحمل المشاق في تحصيل المقدمات فيما اذا كان المقصود بعيدة المسافة و كثيرة المئونة ليس) ذلك التحمل (الا لاجل تعلق أرادته به) أي بذلك المقصود (و كونه) عطف على تعلق أرادته (مريدا له قاصدا اياه لا يكاد يحمله على التحمل) لتلك المقدمات (الا ذلك) المقصود البعيد.
قال المحقق الطوسي في التجريد: و الحركة الاختيارية الى مكان تتبع ارادة بحسبها، و جزئيات تلك الحركة تتبع تخيلات و ارادات جزئية يكون السابق من هذه علة للسابق من تلك المعدة لحصول تخيلات و ارادات أخرى فتتصل الارادات فى النفس و الحركات في المسافة الى آخرها- [١] انتهى كلامه رفع مقامه.
[١] التجريد للطوسى ص ٩٠ فى المسألة العاشرة من الفصل الثالث.