الوصول إلى كفاية الأصول - الحسيني الشيرازي، السيد محمد - الصفحة ٤٧٢ - فصل فى ان النهى عن الشىء هل يقتضى فساده أم لا؟
مع ما أورد عليها بالانتقاض طردا أو عكسا أو بغيره كما يظهر من مراجعة المطولات،
و ان شئت قلت: المراد بالنية قصد امتثال الامر، و هو فرع تحقق الامر و حيث لا أمر لا تصح النية فلا تصدق العبادة.
و أما التعريف الثالث: فلان عدم العلم بانحصار المصلحة فرع المصلحة، و الصلاة في حال الحيض لا مصلحة فيها أصلا بل الموجود فيها هو المفسدة فقط فكيف ينطبق عليها هذا التعريف.
فتحصل: ان هذه التعاريف لا تشمل ما نحن فيه (مع ما أورد عليها بالانتقاض طردا أو عكسا أو بغيره) أي غير الانتفاض و المراد به الدور (كما يظهر من مراجعة المطولات).
أمّا التعريف الاول: فلما ذكره السيد الحكيم من شموله لجميع الواجبات التوصلية، اذ كل أمر بشيء ليس الغرض منه الا التحريك الى متعلقه و هو عين التعبد خارجا، و سقوط الامر في التوصليات بمجرد حصول الفعل، و لو لا بداعي الامتثال لا ينافي ذلك كما لعله ظاهر في التأمل [١] انتهى.
و أمّا التعريف الثاني: فلما ذكره في التقريرات بأن الصحة ان كان المراد بها الامتثال فيدخل جميع أفراد العبادة بالمعنى الاعم، و ان كان المراد بها ما يوجب سقوط الفعل ثانيا فيخرج العبادات التي لا يجب فعلها ثانيا، و لو فرض اشتماله لها بنوع من العناية.
و يرد عليه الدور أيضا، و حاصله: ان معرفة العبادة موقوفة على معرفة الصحة- لوقوعها جزءا لحدها- و معرفة الصحة موقوفة على معرفة العبادة- لان الصحة
[١] حقايق الاصول ج ١ ص ٤٢٥.