الوصول إلى كفاية الأصول - الحسيني الشيرازي، السيد محمد - الصفحة ٣٣٨ - فصل فى جواز اجتماع الامر و النهى
فربما كان الترجيح مع ما هو أضعف دليلا لكونه اقوى مناطا، فلا مجال حينئذ لملاحظة مرجحات الروايات أصلا، بل لا بد من مرجحات المقتضيات المتزاحمات كما يأتى الاشارة اليها.
نعم لو كان كل منهما متكفلا للحكم الفعلى لوقع بينهما التعارض،
الصلاة و الغصب.
و على كل حال اذا كان الباب من التزاحم لزم اعمال مرجحات هذا الباب (فربما كان الترجيح مع ما هو أضعف دليلا لكونه أقوى مناطا) و أهمية في نظر الشارع. مثلا: لو ورد وجوب انقاذ المؤمن الغريق ثم ورد وجوب انقاذ النبي الغريق ففي مقام التزاحم يقدم الثاني و ان كان أضعف سندا أو دلالة من الاول، فان النظر في باب التزاحم الى الاهمية لا الى السند و الدلالة بخلاف باب التعارض (فلا مجال حينئذ) أي حين كان المقام من التزاحم (لملاحظة مرجحات الروايات) من المرجحات السندية و الدلالية و الخارجية (أصلا بل لا بد من مرجحات المقتضيات المتزاحمات) أي الملاكات التي أوجبت الحكم على طبقها كملاك وجوب انقاذ المؤمن و ملاك وجوب انقاذ النبي (كما يأتي الاشارة اليها) في باب التعادل و الترجيح ان شاء اللّه تعالى.
(نعم لو كان كل منهما) أي الدليلين في باب التزاحم (متكفلا للحكم الفعلي) بأن كانا ظاهرين في فعلية مؤداهما حتى في مورد الاجتماع، كأن يقول دليل انقاذ المؤمن: يجب عليك انقاذه حتى في صورة غرق النبي، و يقول دليل انقاذ النبي: يجب عليك انقاذه حتى في صورة غرق المؤمن (لوقع بينهما التعارض) من جهة فعلية كلا المقتضيين لا انه يخرج من باب التزاحم.