الوصول إلى كفاية الأصول - الحسيني الشيرازي، السيد محمد - الصفحة ٣٣٧ - فصل فى جواز اجتماع الامر و النهى
هذا بحسب مقام الثبوت و أما بحسب مقام الدلالة و الاثبات فالروايتان الدالتان على الحكمين متعارضتان، اذا أحرز ان المناط من قبيل الثانى فلا بد من عمل المعارضة حينئذ بينهما من الترجيح و التخيير، و إلّا فلا تعارض فى البين بل كان من باب التزاحم بين المقتضيين،
كما نبّه عليه بعض المحشين، اذ التعارض انما يكون في مقام الاثبات، و الكلام الآن في مقام الثبوت.
(هذا) كله (بحسب مقام الثبوت) و الواقع (و اما بحسب مقام الدلالة و الاثبات فالروايتان الدالتان على الحكمين متعارضتان اذا احرز ان المناط من قبيل الثاني) و هو ما كان المناط واحدا- كأن علمنا بأن اكرام العالم الفاسق اما واجب و اما حرام- (فلا بد من عمل المعارضة حينئذ بينهما من الترجيح) بالمرجحات المذكورة (و التخيير) ان لم يكن مرجح أو كان و قلنا بعدم لزومه كما هو مبنى المصنف (ره) في باب التعادل و التراجيح، و اعمال المعارضة هنا لا يتوقف على القول بالجواز أو الامتناع كما لا يخفى.
(و إلّا) يحرز ان المناط من قبيل الثاني، بل احتمل كونه من قبيل الاول و هو وجود المناط في كل من الحكمين حتى في مورد الاجتماع (فلا تعارض في البين) اذ التعارض فرع العلم بكذب أحدهما، و المفروض هنا عدم العلم بذلك بل يحتمل صدقهما معا (بل كان من باب التزاحم بين المقتضيين) على القول بامتناع اجتماع الامر و النهي، و اما على القول بالجواز فليس من باب التزاحم لان باب التزاحم انما هو فيما لا يمكن الجمع بينهما كالغريقين اللذين لا يمكن انقاذ كليهما، و بناء على جواز اجتماع الامر و النهي يمكن الجمع بين