الوصول إلى كفاية الأصول - الحسيني الشيرازي، السيد محمد - الصفحة ٣٣٣ - فصل فى جواز اجتماع الامر و النهى
بكون المجمع اثنين بما هو مصداق و فرد لكل من الطبيعتين، و إلّا لما كان يجدى أصلا حتى
الوجود (بكون المجمع اثنين) أي فردين، بأن يكون وجود واحد مجمعا لفردين (بما هو) أي مجمعيته لفردين بسبب انه (مصداق و فرد لكل من الطبيعتين).
و انما قلنا بعدم الفرق لان العقل لا يرى تفاوتا بين كون المطلوب بالفعل و الترك هو الوجود السعي- أعني الطبيعة- بحيث كانت الخصوصيات من لوازم المطلوب، و بين كون المطلوب هو الوجود الخاص- أعني الفرد- بحيث كانت الخصوصيات داخلة في المطلوب، اذ الموضوع للحكمين على كل تقدير ليس إلّا هذا الوجود المجمع.
و توضيحه بلفظ العلامة الرشتي (ره): قد عرفت في مسألة تعلق الاحكام بالطبائع أو الافراد ان الحكم و الطلب لا يتعلق بالطبيعة المجردة عن الوجود، بل انما يتعلق بها من حيث ايجاد المكلف اياها أو ابقائها على عدمها، و هذا القدر مسلم بين الفريقين هناك، إلّا ان القائلين بتعلقها بالافراد ذهبوا الى ان وجود تلك الطبيعة بجميع قيودها و حدودها مطلوبة، و القائلين بتعلقها بالطبائع ذهبوا الى ان وجودها السعي من دون نظر الى الحدود المكتنفة بها مطلوبة، فحينئذ لا يعقل الفرق بين أن يكون الموجود ذا وجهين بحيث يكون بوجه فردا لماهية و بوجه آخر فردا لماهية أخرى، أو يكون ذا وجهين يكون بأحدهما طبيعة مأمورا بها، و بالآخر طبيعة اخرى منهيا عنها- فافهم [١].
(و إلّا) يكن تعدد الوجه مجديا (لما كان) التعدد (يجدي أصلا حتى)
[١] شرح الكفاية للعلامة الرشتى ج ١ ص ٢١٤.