الوصول إلى كفاية الأصول - الحسيني الشيرازي، السيد محمد - الصفحة ٣١٩ - فصل فى جواز اجتماع الامر و النهى
فان مجرد ذلك لو لم يكن تعدد الجهة فى البين لا يوجب إلّا تفصيلا فى المسألة الواحدة لا عقد مسألتين. هذا مع عدم اختصاص النزاع فى تلك المسألة بدلالة اللفظ كما سيظهر.
(الثالث) انه حيث كانت نتيجة هذه المسألة مما تقع فى طريق الاستنباط كانت المسألة من المسائل الاصولية
لفظية (فان مجرد ذلك) الفرق (لو لم يكن تعدد الجهة فى البين لا يوجب إلّا تفصيلا فى المسألة الواحدة) بأن يعقد مبحث واحد و يتكلم فيه تارة عن الحكم العقلي و اخرى عن الحكم اللفظي، كأن يقال فى مسألة اجتماع الامر و النهي:
الاجتماع عقلا جائز و لكن النهي يدل لفظا على الفساد أو بالعكس، فان الاختلاف بين العقل و العرف (لا) يقتضي (عقد مسألتين هذا مع عدم اختصاص النزاع فى تلك المسألة) أي النهي في العبادة (بدلالة اللفظ كما سيظهر) عن قريب إن شاء اللّه تعالى بأن مطلق الحرمة ينافى العبادية و لو لم يكن الدال على الحرمة لفظا.
(الثالث) فى بيان كون هذه المسألة من مسائل الاصول فنقول: (انه حيث كانت نتيجة هذه المسألة مما تقع فى طريق الاستنباط) بأن تقع النتيجة و هي جواز الاجتماع أو امتناعه كبرى لصغرى وجدانية خارجية فيقال: هذه الصلاة الواقعة فى الدار المغصوبة مما اجتمع فيه الامر و النهي، و كلما اجتمع فيه الامر و النهي فهو باطل على الامتناع، فهذه الصلاة باطلة. أو يقال: و كلما اجتمع فيه الامر و النهي فهو صحيح على الجواز فهذه الصلاة صحيحة، و من المعلوم ان الصحة و البطلان من الاحكام الفرعية و عليه (كانت) هذه (المسألة من المسائل الاصولية) لما تقدم من ان المسألة الاصولية ما تقع نتيجتها فى طريق استنباط