الوصول إلى كفاية الأصول - الحسيني الشيرازي، السيد محمد - الصفحة ١٩٨ - فى تأسيس الاصل فى المسألة
لوضوح انه لا يكاد يتعلق بمقدمة أمر غيرى إلّا اذا كان فيها مناطه، و اذا كان فيها كان فى مثلها فيصح تعلقه به أيضا لتحقق ملاكه و مناطه و التفصيل بين السبب و غيره و الشرط الشرعى و غيره سيأتى
و على هذا كلما توجه الامر الغيري الى شيء لا بد و ان يكون لمقدميته، و حيث كان مناط الامر الغيري المقدمية- و المقدمية موجودة في جميع المقدمات- فاللازم توجه الامر الغيري الى جميعها، و لنوضح المطلب بمثال، و هو أنه لو قال المولى «أكرم زيدا» ثم علمنا ان سبب اكرامه هو علمه فاللازم اكرام جميع العلماء لوجود مناط وجوب الاكرام في الجميع.
و قد أشار المصنف (ره) الى هذا الجواب بقوله: (لوضوح) و هذا علة لقوله «و يؤيد الوجدان» (انه لا يكاد يتعلق بمقدمة أمر غيري إلّا اذا كان فيها) أي في تلك المقدمة (مناطه) أي مناط الامر الغيري، و هو توقف المأمور به عليها (و اذا كان) المناط (فيها) أي في هذه المقدمة المأمور بها (كان في مثلها) من سائر المقدمات التي لم يؤمر بها (فيصح تعلقه) أي الامر (به) أي بمثلها (أيضا لتحقق ملاكه و مناطه) الذى هو التوقف، فيثبت عموم الحكم للجميع.
(و) ان قلت: ليس مناط الوجوب في الوضوء و نحوه هو المقدمية حتى يتعدى منه الى جميع المقدمات، بل يحتمل أن يكون المناط فيما وجب من المقدمات كونها سببا أو شرطا شرعيا أو نحوهما، و ذلك يقتضي وجوب كل مقدمة سببي أو شرط شرعي فقط، فلا يثبت مطلوبكم- أعني وجوب المقدمات كافة-.
قلت: لا خصوصية في المقدمة السببي و نحوها تقتضي وجوبها فقط، فان (التفصيل بين السبب و غيره و الشرط الشرعي و غيره) لا وجه له أصلا و (سيأتي)