الوصول إلى كفاية الأصول - الحسيني الشيرازي، السيد محمد - الصفحة ١٣٦ - الامر الرابع
لا يقاس على ما اذا أتى بالفرد المحرم منها حيث يسقط به الوجوب مع انه ليس بواجب، و ذلك: لان الفرد المحرم انما يسقط به الوجوب لكونه كغيره فى حصول الغرض به بلا تفاوت أصلا، إلّا انه لاجل وقوعه على صفة الحرمة لا يكاد يقع على صفة الوجوب،
التوصل غير واجبة، و مع ذلك اذا أتى بها سقط الوجوب، و مما يوضح عدم التلازم ما اذا كان للمقدمة فردان: أحدهما مباح و الآخر حرام فلو أتى بالمقدمة التي هي حرام سقط بها الوجوب الغيري مع أن المقدمة المحرمة ليست بواجبة، مثلا لو كان لانقاذ الغريق طريقان: الاول الارض الغصبية، و الثاني المباحة فذهب من الطريق الغصبي الى الغريق فأنقذه كانت المقدمة محرمة قطعا مع أنه يسقط وجوب المقدمة بها، أما انها حرام فلعدم التوقف عليها حتى يغلب وجوبها المقدمي على حرمتها الاولية، و أما انها يسقط الوجوب فلانه لا محل لها.
قلت: (لا يقاس) المقدمة المأتي بها لا بقصد التوصل (على ما اذا أتى بالفرد المحرم منها) وجه القياس (حيث يسقط به الوجوب مع أنه ليس بواجب. و) وجه عدم القياس أن الفرد المحرم من المقدمة لم يسر الوجوب من ذي المقدمة اليه، بخلاف الفرد المباح كما فيما نحن فيه فانه يسري الوجوب اليه، و عدم قصد التوصل غير مانع من السراية. بيان (ذلك: لان الفرد المحرم) من المقدمة كدخول الارض المغصوبة (انما يسقط به الوجوب لكونه كغيره في حصول الغرض به بلا تفاوت أصلا) في حصول الغرض بين المحرم و غيره (إلّا أنه لاجل وقوعه على صفة الحرمة لا يكاد يقع على صفة الوجوب) للزوم اجتماع الامر و النهي الممتنع عندنا، و لا يفرق في الامتناع بين كون الوجوب و الحرمة نفسيين أو غيريين أو مختلفين كما سيأتي إن شاء اللّه تعالى.