الوصول إلى كفاية الأصول - الحسيني الشيرازي، السيد محمد - الصفحة ٧٢ - تذنيب
هذا مع انه لا يكاد يتعلق البعث إلّا بأمر متأخر عن زمان البعث ضرورة ان البعث انما يكون لاحداث الداعى للمكلف الى المكلف به بأن يتصوره بما يترتب عليه من المثوبة و على تركه من العقوبة، و لا يكاد يكون هذا الا بعد البعث بزمان، فلا محالة يكون البعث نحو أمر متأخر عنه بالزمان و لا يتفاوت طوله و قصره فيما هو ملاك الاستحالة و الامكان فى نظر
فعلا فالارادة لما كانت عين الشوق و الشوق بالنسبة الى المستقبل موجود قطعا لا مجال للقول بعدم الارادة فعلا.
(هذا) كله جواب العلامة النهاوندي (مع أنه) يمكن جواب آخر عنه، و حاصله: منع عدم الانفكاك بين الارادة التشريعية و المراد فيمكن الانفكاك بينهما و ان كان الانفكاك في الارادة التكوينية محالا، و ذلك لانه (لا يكاد يتعلق البعث) التشريعي (إلّا بأمر متأخر عن زمان البعث، ضرورة أن البعث انما يكون لاحداث الداعي للمكلف الى المكلف به) و الداعي عبارة عن توجه المكلف نحو المأمور به (بأن يتصوره بما يترتب عليه من المثوبة و على تركه من العقوبة، و) من المعلوم أنه (لا يكاد يكون هذا) التصور المعبر عنه بالداعي (الا بعد البعث بزمان) قليل أو كثير، لان هناك بعث ثم تصور فتصديق بالثواب و العقاب فميل فارادة فتحريك، و بعد ذلك كله يفعل الفعل (فلا محالة يكون البعث نحو أمر متأخر عنه بالزمان).
(و) ان قلت: في الواجب المنجز الزمان الفاصل بين الارادة و الفعل قصير و في الواجب المعلق طويل.
قلت: (لا يتفاوت طوله و قصره فيما هو ملاك الاستحالة و الامكان في نظر)