الوصول إلى كفاية الأصول - الحسيني الشيرازي، السيد محمد - الصفحة ٤٩٦ - في تحقيق ان صفتي الصحة و الفساد من الاحكام الشرعية أو العقلية أو من الامور الانتزاعية
كان النهى عنها دالا على الحرمة الذاتية، و لا يكاد يتصف بها العبادة لعدم الحرمة بدون قصد القربة و عدم القدرة عليها مع قصد القربة بها الا تشريعا، و معه تكون محرمة بالحرمة التشريعية لا محالة، و معه لا تتصف بحرمة اخرى لامتناع اجتماع المثلين كالضدين.
فانه يقال: لا ضير فى اتصاف ما يقع عبادة لو كان مأمورا به بالحرمة الذاتية،
(كان النهي عنها) أي عن العبادة (دالا على الحرمة الذاتية) فيكون حال الصلاة في حال الحيض حال شرب الخمر مثلا (و) لكن النهي في العبادة لا يمكن أن يكون دالا عليها، اذ (لا يكاد يتصف بها) أي بالحرمة الذاتية (العبادة لعدم الحرمة بدون قصد القربة) كان تأتي بصورة الصلاة كما يأتي الشخص بصورتها لتعليم غيره، و وجه عدم الحرمة حينئذ عدم كونها عبادة (و عدم القدرة عليها) أي على العبادة (مع قصد القربة بها) اذ ما ليس بعبادة لا يعقل جعلها عبادة و لو أتى بها بقصد القربة، و حينئذ فلا يحرم (الا تشريعا) لانه نسب الى الشارع ما ليس منه (و معه) أي مع قصد القربة (تكون محرمة بالحرمة التشريعية لا محالة، و معه) أي مع اتصافها بالحرمة التشريعية (لا تتصف بحرمة أخرى) أي الحرمة الذاتية (لامتناع اجتماع المثلين ك) امتناع اجتماع (الضدين).
(فانه يقال:) نمنع قولكم «لعدم الحرمة بدون قصد القربة» اذ العبادة المأخوذة فى عنوان المسألة في قولنا «النهي في العبادة يدل على الفساد أم لا» لا يراد بها ما يعتبر فيه قصد القربة، حتى يرد ما ذكرتم من أن العبادة بهذا المعنى لا تجتمع مع الحرمة، بل المراد بالعبادة الشيء الذي لو أمر به لكان عبادة، و على هذا ف (لا ضير فى اتصاف ما يقع عبادة لو كان مأمورا به بالحرمة الذاتية) فيحرم