الوصول إلى كفاية الأصول - الحسيني الشيرازي، السيد محمد - الصفحة ٤٧٧ - فصل فى ان النهى عن الشىء هل يقتضى فساده أم لا؟
و هكذا الاختلاف بين الفقيه و المتكلم فى صحة العبادة انما يكون لاجل الاختلاف فيما هو المهم لكل منهما من الاثر، بعد الاتفاق ظاهرا على انها بمعنى التمامية كما هى معناها لغة و عرفا، فلما كان غرض الفقيه هو وجوب القضاء أو الاعادة أو عدم الوجوب فسر صحة العبادة بسقوطهما، و كان غرض المتكلم هو حصول الامتثال الموجب عقلا لاستحقاق المثوبة فسرها بما يوافق الامر تارة و بما يوافق الشريعة اخرى، و
(و هكذا الاختلاف بين الفقيه و المتكلم) في معنى الصحة و الفساد ليس اختلافا فى المفهوم، بل راجع الى الاختلاف فى التعبير عن المعنى الواحد المسلم بين الطائفتين، فكل عرّف الصحة و الفساد بأثره المرغوب فيه عنده، لا انه عرفهما بمفهومهما حتى يقع الاختلاف.
و الحاصل: ان الاختلاف بينهما (في صحة العبادة انما يكون لاجل الاختلاف فيما هو المهم لكل منهما من الاثر) بيان ما (بعد الاتفاق ظاهرا) بينهما (على انها) أي الصحة (بمعنى التمامية) و الفساد بمعنى عدم التمامية (كما هى) أي التمامية (معناها) اي الصحة (لغة و عرفا) و عدم التمامية معنى الفساد كذلك (فلما كان غرض الفقيه هو وجوب القضاء او الاعادة او عدم الوجوب) او الكفارة في مثل الصوم (فسر صحة العبادة بسقوطهما) و الفساد بثبوتهما (و كان غرض المتكلم هو حصول الامتثال الموجب عقلا لاستحقاق المثوبة فسرها) أي الصحة (بما يوافق الامر تارة و بما يوافق الشريعة اخرى و) بالعكس بالنسبة الى الفساد، و بهذا تحقق انه لا اختلاف بين الفقيه و المتكلم في معنى الصحة و الفساد.
ثم شرع المصنف في بيان النسبة بين تعريف الفقهاء و المتكلمين، فانه ربما