الوصول إلى كفاية الأصول - الحسيني الشيرازي، السيد محمد - الصفحة ٤٦٩ - فصل فى ان النهى عن الشىء هل يقتضى فساده أم لا؟
يكن للارشاد اليه انما يكون لدلالته على الحرمة من غير دخل لاستحقاق العقوبة على مخالفته فى ذلك كما توهمه القمى، و يؤيد ذلك انه جعل ثمرة النزاع فى ان الامر بالشىء يقتضى النهى عن ضده فساده اذا كان عبادة فتدبر جيدا.
(يكن [١] للارشاد اليه) أي الى الفساد (انما يكون لدلالته على الحرمة) و الحرمة موجودة في النهي الغيري التبعي كما هي موجودة في النفسي (من غير دخل لاستحقاق العقوبة على مخالفته في ذلك) أي في الدلالة على الفساد، حتى يقال: ان العقوبة منتفية في النهي التبعي فلا يكون داخلا في محل النزاع.
و الحاصل: ان مدار النزاع على التحريم و هو موجود في التبعي، و ليس مدار النزاع على العقوبة حتى يخرج التبعي (كما توهمه) المحقق (القمي) حيث حكى عنه عدم دلالة النهي التبعي على الفساد كما تقدم (و يؤيد ذلك) أي كون النهي التبعي داخلا في كلام الاعلام (انه جعل ثمرة النزاع في) مسألة (ان الامر بالشيء يقتضى النهي عن ضده) أم لا (فساده اذا كان) المنهي عنه (عبادة) وجه التأييد ان النهي المتوجه الى الصلاة فيما اذا أمر بالازالة نهي تبعي، و مع ذلك حكم العلماء باقتضائه فساد الصلاة على القول باقتضاء النهي للفساد.
و لو كان مدار النزاع في الفساد و عدمه على العقوبة- كما زعمه القمي- لم يكن وجه لبطلان الصلاة، اذ النهي المتوجه اليها ليس موجبا للعقوبة، لانّه نهي غيري و هو لا يوجب العقوبة (فتدبر جيّدا) و قس على ما ذكر
[١] قال السيد الحكيم: أما لو كان ارشادا الى الغير كالنواهي الواردة فى مقام شرح الماهيات بشروطها و موانعها فدلالته على فساد الغير مما لا كلام فيها و إلّا كان خلفا (حقايق الاصول ج ١ ص ٤٢٣).