الوصول إلى كفاية الأصول - الحسيني الشيرازي، السيد محمد - الصفحة ٤٣٥ - الامر الثانى لا تعارض بين مثل خطاب صل و خطاب لا تغصب على الامتناع
هذا فيما اذا أحرز الغالب منهما و إلّا كان بين الخطابين تعارض، فيقدم الاقوى منهما دلالة أو سندا، و بطريق الإن يحرز به ان مدلوله أقوى مقتضيا. هذا لو كان كل من الخطابين متكفلا لحكم فعلى، و إلّا فلا بد من الاخذ بالمتكفل لذلك منهما لو كان و إلّا
ضعيف السند و الدلالة وجوب انقاذ النبي (صلى اللّه عليه و آله)، فانه يقدم انقاذ النبي (صلى اللّه عليه و آله) على المؤمن لكون ملاك انقاذ النبي (صلى اللّه عليه و آله) أقوى، و هذا بخلاف باب التعارض فانه لو علمنا بعدم المقتضى لاحد الدليلين لزم ترجيح الاقوى دلالة ثم سندا ثم التخيير كما تقدم.
(هذا) كله (فيما اذا أحرز الغالب منهما) أي من المقتضيين (و إلّا) فان لم يحرز قوة المناط فى أحدهما مع دلالة كل منهما على وجود المقتضى (كان بين الخطابين تعارض، فيقدم الاقوى منهما دلالة أو سندا) حسب التفصيل المذكور في باب التعادل و الترجيح (و بطريق الإن) و كشف العلة من المعلول (يحرز به) أي بالاقوى سندا أو دلالة (ان مدلوله أقوى مقتضيا) و فيه نظر بيّن لا يخفى.
ثم ان (هذا) الذي ذكرناه من الرجوع فى المتزاحمين الى المرجحات السندي و الدلالي انما يتم فيما (لو كان كل من الخطابين متكفلا لحكم فعلي و إلّا) فلو لم يكن كلاهما بصدد بيان الحكم الفعلي، بل أحدهما كان بصدد بيان الحكم الاقتضائي (فلا بد من الاخذ بالمتكفل لذلك) أي للحكم الفعلي (منهما).
و بهذا يجمع بين هذين الحكمين فلا يقع التعارض، و لكن انما يجمع بينهما بهذا النحو (لو كان) أحدهما فعليا و الآخر اقتضائيا (و إلّا) فلو لم يعلم أهمية أحدهما و لا كان أقوى دلالة أو سندا في البين، و لا كان أحدهما اقتضائيا و الآخر فعليا