الوصول إلى كفاية الأصول - الحسيني الشيرازي، السيد محمد - الصفحة ٣٨٥ - فصل فى جواز اجتماع الامر و النهى
لما عرفت من ان المراد من كونه أقل ثوابا انما هو بقياسه الى نفس الطبيعة المشخصة بما لا يحدث معه مزية لها و لا منقصة من المشخصات و كذا كونه أكثر ثوابا.
و لا يخفى ان النهى فى هذا القسم لا يصلح إلّا للارشاد بخلاف القسم الاول فانه يكون فيه مولويا و ان كان حمله على الارشاد بمكان
المكروهة بأقلية الثواب (لما عرفت من ان المراد من كونه أقل ثوابا) ليس الاقلية المطلقة.
و كذا ليس المراد بأكثرية الثواب في طرف الاستحباب الاكثرية المطلقة، بل كل واحد من الاقلية و الاكثرية (انما هو بقياسه الى نفس الطبيعة المشخصة بما) أي المشخصة بتشخيص (لا يحدث معه) أي مع ذلك التشخص (مزية لها و لا منقصة) فالمقيس عليه هو فرد متوسط من الطبيعة عارية (من المشخصات) الملاءمة و المنافرة، فما كان أقل ثوابا منها كان مكروها و ما كان أكثر ثوابا منها كان مستحبا فتبين معنى كونه أقل ثوابا (و كذا كونه أكثر ثوابا) فتفطن.
(و لا يخفى ان النهي في هذا القسم) الثاني من العبادات المكروهة (لا يصلح إلّا للارشاد) بناء على هذا الجواب- أعني قوله: كما يمكن أن يكون بسبب حصول منقصة الخ- و اما بالنظر الى توجيه هذا القسم بما مر في القسم الاول فلا يلزم كونه للارشاد، بل يحتمل الارشاد و عدمه. و انما حكمنا بكونه للارشاد لان كونه مولويا يتوقف على ثبوت مفسدة في المنهي عنه و المفروض عدم المفسدة كما لا يخفى (بخلاف) النهي في (القسم الاول فانه يكون فيه مولويا) لفرض المفسدة فيه (و ان كان حمله على الارشاد) الى ترجيح الترك على الفعل (بمكان)