الوصول إلى كفاية الأصول - الحسيني الشيرازي، السيد محمد - الصفحة ٣٨٣ - فصل فى جواز اجتماع الامر و النهى
و يكون النهى فيه لحدوث نقصان فى مزيتها فيه ارشادا الى ما لا نقصان فيه من سائر الافراد، و يكون اكثر ثوابا منه، و ليكن هذا مراد من قال: ان الكراهة فى العبادة
فالصلاة في نفسها لها مائة درجة من الثواب- و الصلاة في الحمام لها تسعون و الصلاة في المسجد لها مائة و عشرة مثلا.
و بهذا يتضح انه لم يلزم اجتماع المثلين في نحو النافلة في المسجد، و لم يلزم اجتماع الوجوب و الاستحباب أو الوجوب و الكراهة أو الاستحباب و الكراهة في نحو الصلاة الفريضة في المسجد أو الحمام أو الصلاة النافلة في الحمام.
(و) بهذا تبين انه انما (يكون النهي فيه لحدوث نقصان في مزيتها فيه) أي فيما كانت العبادة متشخصة بخصوصية لم تكن ملائمة للعبادة، فيكون النهي (ارشادا الى ما لا نقصان فيه من سائر الافراد) و لا تنافي بين النهي الارشادي و الامر المولوي كما سبق.
اذ النهي حينئذ غير موجب لحزازة في الفعل (و يكون) ما لا نقصان فيه من سائر الافراد (أكثر ثوابا منه) أي مما فيه نقصان، فالنواهي المذكورة المتعلقة بالعبادات ليست على ظواهرها من المولوية حتى يكون الفعل مرجوحا و الترك راجحا، بل جميعها ارشاد الى الافضل و على هذا فلا يكون في اطاعتها ثواب و لا في معصيتها عقاب أو نحوه، كما هو شأن الاوامر و النواهي الارشادية على ما ذكروا- فتذكر.
(و ليكن هذا) الذي ذكرنا من كون المراد من أقلية الثواب أقليته بالنسبة الى الفرد العادي من نفس تلك الطبيعة (مراد من قال: ان الكراهة في العبادة)