الوصول إلى كفاية الأصول - الحسيني الشيرازي، السيد محمد - الصفحة ٣٦٨ - فصل فى جواز اجتماع الامر و النهى
كما ظهر مما حققناه انه لا يكاد يجدى أيضا كون الفرد مقدمة لوجود الطبيعى المأمور به أو المنهى عنه، و انه لا ضير فى كون المقدمة محرمة فى صورة عدم الانحصار بسوء الاختيار، و ذلك مضافا الى وضوح فساده و ان الفرد هو عين الطبيعى فى الخارج، كيف و المقدمية تقتضى الاثنينية بحسب الوجود و لا تعدد كما
المصنف الى هذا الدليل بقوله (كما ظهر مما حققناه) في بطلان الوجه الاول (انه لا يكاد يجدي أيضا كون الفرد مقدمة لوجود الطبيعي المأمور به أو المنهى عنه) فالواجب طبيعة الصلاة غير الموجودة، و الحرام طبيعة الغصب غير الموجود، و الفرد مقدمة فلم يجتمع فيه الوجوب و الحرمة حتى يلزم التضاد.
(و) لو قلت: بأن الفرد مقدمة لهما و مقدمة الواجب واجب و مقدمة الحرام حرام، فيلزم اجتماعهما فيه غاية الامر انه يجتمع فيه الوجوب و الحرمة الغيريان و هو مستحيل أيضا.
قلت: بعد ما صارت المقدمة محرمة لا تكون واجبة مع انها سبب لسقوط الواجب، ف (انه لا ضير في كون المقدمة محرمة في صورة عدم الانحصار) و انما قيده بهذه الصورة لانها اذا كانت محرمة في صورة الانحصار لم يكن ذوها واجبا (بسوء الاختيار) متعلق بقوله «كون المقدمة» (و ذلك) أي وجه ظهور فساد هذا الدليل (مضافا الى وضوح فساده و ان الفرد هو عين الطبيعي في الخارج) و ليس بينهما تغاير و تعدد، و لهذا يحمل الكلي على الفرد فيقال «زيد انسان» و لو كان مقدمة لم يصح و لهذا لا يقال «الوضوء صلاة».
و (كيف) يكون الفرد مقدمة (و) الحال ان (المقدمية تقتضي الاثنينية بحسب الوجود) و بحسب الماهية (و لا تعدد) يتصور بين الكلي و الفرد (كما)