الوصول إلى كفاية الأصول - الحسيني الشيرازي، السيد محمد - الصفحة ٣٢٣ - فصل فى جواز اجتماع الامر و النهى
كما ربما يوهمه التعبير بالامر و النهى الظاهرين فى الطلب بالقول، إلّا أنه لكون الدلالة عليهما غالبا بهما كما هو أوضح من أن يخفى، و ذهاب البعض الى الجواز عقلا و الامتناع عرفا ليس بمعنى دلالة اللفظ،
من اللفظ (كما [١] ربما يوهمه التعبير بالامر و النهي الظاهرين فى الطلب بالقول) و ان صح استعمالهما فى الطلب بغيره (إلّا انه) وجه الاعتذار عن عقد المسألة فى الامر و النهي، أي ان التعبير بالامر و النهي انما هو (لكون الدلالة عليهما) أي على الحرمة و الوجوب (غالبا بهما) أي بالامر و النهي (كما هو أوضح من أن يخفى) لمن تأمل.
ان قلت: لو كانت المسألة عقلية فاللازم ذكرها في الادلة العقلية لا اللفظية.
قلت: هي مثل مسألة الملازمة بين وجوب الشيء و وجوب مقدماته، فان القدماء لم يكن لهم كثير عناية بنحو هذه الخصوصيات و المتأخرون تبعوهم في الوضع غالبا. (و) ربما قيل بأن ذكرها في مبحث الالفاظ لاجل ان الدلالة على الحرمة و الوجوب بالامر و النهي.
فان قلت: اذا كانت المسألة عقلية فما معنى (ذهاب البعض الى الجواز عقلا و الامتناع عرفا) مع انه كيف يمكن الامتناع العرفي في صورة الجواز العقلي؟
قلت: (ليس) الامتناع العرفي في كلامه (بمعنى دلالة اللفظ) على
[١] لا يخفى انه من قال بان هذه المسألة لفظية استدل بأمرين: الاول التعبير فى العنوانات بلفظ الامر و النهى. الثانى تفصيل بعض فى المسألة بين العقل و العرف و المعلوم ان العرف انما يحكم بعد القاء لفظ الامر و النهى عليه، و المصنف أجاب عن الاول بقوله «كما ربما» الخ و أجاب عن الثانى بقوله «و ذهاب» الخ.